إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤يحضر عقله مع
هي
صفة، أو صفتين حتى يجمع الصفات وأسماء الذات فهي حضرة اسمه الباطن، فإذا جمع الحضرات الظاهرية والباطنية فقد بلغ حضرة الجمع، فإذا لم يغب عقله عن رؤيتها جميعاً، وشاهد الوجود، وجمال الحضرات، وجمال صفات الله تعالى، ولم يشغله أمور العباد وإن أقام بدين الله فيهم، فهو الصحو بعد المحو ()، وهي مرتبة جمع الجمع؛ لأنَّه لم يغفل عن الحضور مع الله تعالى بالمشاهدة بجميع صفات ذاته، وصفات أفعاله مع رؤيته للوجود، وقوة اشتغاله بالخلق بجميع قيام دين الله فيهم وعليهم، وهذه مرتبة الأنبياء والرسل، وبعض الأولياء، ومرتبة [96 و] أهل الجنة جميعاً فإنّهم لا يغفلون عن حضورهم مع الله طرفة عين بجميع صفاته في كل لحظة جملة واحدة، ولم يشغلهم ذلك عن التلذذ بنعيمها، ولم يشغلهم التلذذ بالنعيم عن شهود الله بصفاته طرفة، وهذه الرؤية في الجنة على الصحيح التي يرون بها ربّهم في هذه الدنيا في حق، الأكثرين محرومون منها، ومَنْ لم يحرم لم تدم له، وأما في الآخرة فهي دائمة لا رؤية الذات فإنّ رؤية الذات في الدنيا والآخرة لا تجوز، والقول بها ضلال (2)، وهذا آخر مقام الأنبياء، ومن بعده مقامات النبي فإنّ مقامه أحدية الجمع، وهو مخصوص، وهو يرى الحضرات الإلهية وحقائق الموجودات في وحدة العلم البرزخي علماً لا شيء معه من الموجودات، وغير متميز أقساماً، ويرى حقائق الموجودات كذلك هو ذلك العلم بعينه، وترى اجتماعه في القلم، وإفاضته إلى اللوح، فمنتهى مقامات الأنبياء إلى الروح الكلية اللوحية، وإلى النفس الكلية، وإلى المثال الكلي اللوحي، وهذه هي مراتب جمع الجمع، وأما مراتب الأولياء غالباً فإلى مثالات اللوح في التمثيل، وأما النبي فمن إفاضة القلم لوحاً صاعداً إلى القلم ثم من القلم) إلى العلم وهي مرتبة أحدية الجمع؛ لأنه يرى فيها الحقائق شيئاً؛ واحداً جمعاً غير متميز، وكذلك يراه في الوجود ومرتبة أحدية جمع الجمع هو مشاهدة ذلك العلم صفات الله تعالى منها ظهر وجود ذلك العلم، ولم يزل ذلك العلم يرى الله بصفاته، وأما الذات فلا يراها حتى ذلك العلم، وذلك العلم هو منسوب إلى علم الله تعالى، فصار جميع الوجود إمامها النبي، وكلها متوجهة إلى ما توجّه هو إليه، وإذا كان
(1) مر شرح (الصحو) و (المحو).
(2) مرَّ الحديث عن (الرؤية) بتفصيل فيما سبق. (3) في س: من أهل القلم)، وما أثبتناه من الأصل.
6
484