إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

كذلك فكلها متوجهة إليه فكان هو كالقبلة وكالإمام، فهم متوجهون إليه إتماماً لاستقبال في كلّ شيء من عمل أو دلالة أو خضوع لله، فكائنات بأسرها مؤتمة به، وهو متوجّه إلى ربه، وهي متوجهة إلى الله، ولكن مؤتمة إلى النبي، ولا مطمع لهذه المرتبة لمخلوق أبداً غيره، ومن هذه المراتب قال النبي: [ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بما وقر في قلبه])، وفي هذه المراتب قال أهل التحقيق: إنّ توبة المؤمنين من الذنوب، وتوبة الخواص من غفلة القلوب، وتوبة خواص الخواص من ذكر كل شيء سوى المحبوب (2)، والمراد بذلك إذا كان ذكر ذلك الشيء لا لله، ولا في الله، ولا فيما يحب الله ذكره له.

بيان

(3)

واعلم أن التوسل إلى الله تعالى وسيلة التصوف يصح ولو كان ينام بين أربع نساء في ليله ونهاره في جهاد الكفر المباح جهادهم ويكون وسيلة أيضاً، وقائماً بأمور الخلق (3 ويشغل نفسه بعلم الشريعة، كل هذا لا يفسد التصوف، ولا يعلم أحد أنّ هذا صوفي حقيقة بغير وحي من الله وبغير قول نبي سمعه من فمه إلى أذنك؛ لأنّ التصوف أعمال قلبية وأما تسمية مَنْ هو متصف به في ظاهر الحكم فيجوز أنَّ هذا صوفي؛ لأنه – وإن قال – فلا يقدح أن يكون على التحقيق، وإن نوى به كذلك فهو قائل بجهل بعذر فيه إذا لم يعتقده ما لا يسعه في ذلك، فافهم.

قال:

501 - فلا تعدو خَطي المستقيم فإنَّ في الزوايا خفايا فانتهز خَيْرَ فرصة (4) يقول: وإذا كنت أنا قطب الأقطاب فأنا أعلم بالطريقة والشريعة والحقيقة بأكملها،

(1) مرَّ تخريج الحديث.

(2) ينسب هذا القول إلى ذي النون المصري الصوفي المعروف، وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم الأخميمي المتوفى

ص

211

وموسو

رعة الحفني، ص 222، وما بعدها.

سنة 353 للهجرة، ينظر موسوعة العجم، (3) هذا ما كان يصنعه الشيخ ناصر، وأقرانه من سلوكيي عمان، فقد كانوا زاهدين عابدين، ومع هذا انشغلوا بأمور الخلق على حد قوله، من نشر للدين، وتهذيب وإصلاح بحيث كانت عزلتهم إيجابية أفادتهم، وأفادت غيرهم. (4) في الديوان: [خبايا] بدل [خفايا].

485