إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٩١يقول: ثم زادني الأمر في الذهول بحيث أنّي أولاً ظنّت نفسي أنّ تلك الحضرة هي حضرة نفسي، وأني لم أقصد حضرتي، ودهّلني بالدال المهملة- وهي مبالغة البلادة والغيبة عن إدراك الحواس، يقول: وغيبني ذهولي فيها، أي الحضرة، ولم أفق، أي ولم انتبه وأرجع عليَّ، أي على نفسي وإدراكي وإحساسي أنّني ذاهل، ولم أفق، أي ولم أتتبع نفسي وإحساسي، وإدراكي حتى أشهده بظنتي، أي بسبب ظنتي فأتتبع حيث أظنّ، بل غبت عن الظنّ بشيء منّي فلم أتتبع ما لم يخطر ببالي، فقد صرت كأني لم تخطر معرفتي
ببالي.
قال:
507 - فأصبحت فيها والها لاهيا بها وَمَنْ وَلَّهتْ شُغلاً بها عنه أَلْهَتِ يقول: فأصبحت أي فصرت فيها بذلك، واستعار أصبحت لظهور تجليها أكثر مما تجلت له من قبل، فاستعار للتجلي الأول الليل، والتجلي الأظهر النهار، قوله: والها، أي ذاهب العقل عن رؤيتي به إلى رؤيتي إليها لقوة الحبّ، لاهياً بها، أي متشاغلاً بها، أي بالنظر إليها، ومن ولهت - بتشديد اللام - أي ومن أذهبت عقله عن رؤية نفسه شغلاً برؤيتها، ألهت: أي ألهته عن كلّ شيء، ولا شيء.
قال:
508 - وعن شُغُلي عني شُغِلْتُ فلو بها قَضَيْتُ رَدَى ما كنتُ أدري بنقلة يقول: وفيه تقديم، وتأخير تقديره وعن شغلي وولهي بها أيضاً شغلت عني، أي عن معرفتي بنفسي أنّي واله مشغول بها، فشغلت عنّي وعن معرفتي بأني شغلت بها، وأنّي شغلت عنّي، أي عن نفسي جميعاً، فلو بها: أي بحبّها قضيت ردى، أي متُ هلاكاً، كما يقال قعدت جلوساً، ما كنت أدري بنقلتي: أي بانتقالي من حياتي إلى موتي، ومن موتي إلى حياتي، وأراد بذلك اتصافه بتلك أنه لو نقل إلى تلك الحضرة التي كان قاصدها لم يدر (1) أنه نقل إليها، ولو ردّ منها إلى الحياة أيضاً كما يردّ في النشأة الآخرة ما درى بنقلته أيضاً، وكلّ هذه إشارات إلى أنّه كان نوراً خالصاً لله، ولو ظهر في الدنيا لم [97] يتغيّر
(1) في الأصل و [س]: [يدري].
491