إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢عن صفاته كما كان من قبل، ولم يزل يرقى إليه في حياته إلى أن يكون كما كان من قبل إذ لا يصح أن يكون ظهوره إلاّ تكميلاً لمرتبته لا نقصاناً، ويكشف بذلك توحيد الله تعالى، وأنّ كل شيء هو دالّ عليه وشاهد به، وأنه في الحقيقة كلّه نور وعلم، وظاهره كأنه مشير بالموجدات، وفي الباطن الموجدات كلها هي علم الله الذي أوجده نوراً علمياً من تجلى أنوار صفاته، والمعرفة به، والعلم به، فافهم ذلك.
قال:
509 - ومِن عَجَب الوجد المدلَّه في الهوى الـ موله عقلي سَبْي سَلْبٍ كغفلة (1) يقول: ومن عجب الوجد: أي قوة الحب المدلّه المذهب برؤية عقلي عن رؤية نفسي، وإحساسها في الهوى، أي الحب الموله، أي الشاغل عقلي، والسبي هو (2) أخذ الشيء قهراً وغلبة، والسلب الانتزاع، وتقديره المولّه عقلي بسبب سبيه، أي أخذه عنّي أخذ سلب أي انتزاع له هو كغفلة أي مثل غفلة، ولم يتم الكلام، بل أشار إلى تمامه أنّه مثل غفلة المغفلين المشهورين في الأخبار، وإذا كان الأمر كذلك فيهم هم بكمال وجمال، وحبّ غير حقيقي، ولا كامل فكيف بجمال لا يتناهى، وحبّ لا يعلم أقصاه إلا الله تعالى.
حكاية
ومما يروى عن رجلين تحابا واصطحبا في سفينة فوقع أحدهما في البحر فألقى الآخر نفسه فأطلعهما أهل السفينة فقال الأول منهما: أنا فأسقطني كذا وكذا، وأنت فما الذي أسقطك؟ فقال الآخر: ذهبت بك عني حتى ظننت أنك أنّي، أي غبت برؤيتك عني، أي عن رؤية نفسي حتى ظننت أنك أنت، أي أنا الساقط (3).
(1) في الديوان: [ملح] بدل [عجب]. (2) [هو] ساقطة في الأصل، والزيادة من س.
(3) ينظر عة
موسو
العجم، ص 851، وهو ينقل هذا الخبر من كتاب بغية الواحد في مكتوبات حضرة مولانا خالد، محمد زاده العثماني النقشبندي، ص 28 و 14، ويجعل هذا الخبر تحت مصطلح (المحو- الفناء عن شهود
السوى).
492