إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

أن تهدي لي أي إليّ هداي بكشفها لي عن نفسي أنّى أنا ذلك الذي أسائلها عنه، أضلت: أي أضلتني زيادة بنظري إليها، وإلى كلامها فلا أسمع المعنى، وإنما [98 و] تشغلني رؤيتها، وزينة كلامها فأزداد تدلّها واندهاشاً وبلادة وأنا لم أسألها عن عنّي بمعرفة، وذكر لنفسي وإنّما سؤالي واقع كأنه عن هذيان؛ لأني كيف أسائلها عن شيء كأنه لم يخطر ببالي

أصلاً.

قال:

[

11 5 - وأطلُبُها منّي وعندي لم تَزَلْ عجِبتُ لها بي كيف عنّي استجنَّتِ يقول: وكذلك من أعجب ما شاهدته فيها أني أطلب، أي تلك الحضرة منّي، أي من نفسي لأنها هي نفسي])، وحقيقتي، وهي عندي لم تزل، أي في من غير 1 (2) لا تزول؛ لأنّها نفسي وأنا نفسها، وعجبت لها أي لأمرها وحالها كيف استجنّت، أي اختفت عني، أي عن (3) رؤيتي بي، أي بسبب حبي لها غفلت عن نفسي بمشاهدة نفسي، وأراد نفسه هي الحضرة الأولى العلمية البرزخية التي يشاهد جمالها؛ لأنه هو ذلك النور الأول الذي به ظهر في الوجود، وإليه مرجعه بالمشاهدة الدائمة الباقية الخالدة، وكما لا نهاية لذلك النور في علم الله؛ لأنَّ المعرفة بالله ثابتة وجودها بلا نهاية، كذلك لا نهاية لبقاء الموجدات وإن تغيرت، وتبدلت فلابد من إيجاد غيرها لتجلي نور المعرفة، ودوامه، ودوام وجودها، ولو فنت الخلق فالرسم باق أنّه قد عرف الباري، فذلك كان الخلود والخلود في الآخرة، فافهم.

قال:

12 5 - وما زلتُ في نفسي بها متردداً

لنشوة حبّي والمحاسِنُ خَمرتي)

(4)

يقول: وما زلت في نفسي متردداً: أي والها ومدلها؛ لأني أطلب نفسي من نفسي، وأغيب عنها بمشاهدتي لها لنشوة حبي أي لسبب نشوة أي سكرة عن رؤيتي

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

(2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها. (3) [عن] ساقطة في الأصل، والزيادة من س.

(4) في الديوان: [حسّي] بدل [حبّي].

494