إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦عنه بلسان الحال أن العلم هو نور نفس النبي وعقله وذاته الممدودة بعقل القلم وروحه ونفسه وذاته المتصلة بها اتصالاً كلياً وافق العلم القلم فهو صحيح، ولكنّ العلم [98 ظ] لا يعلم كماله وجلاله وجماله إلا الله تعالى، وهو مضاف إلى الله فيقال علم الله، وقدرة الله، وقوة الله، وكلام الله، والمراد بذلك القوة التي خلقها، والعلم الذي خلقه، والقدرة التي خلقها، والكلام الذي خلقه، وكلّ ذلك دلالة على قدرة ذاته، وعلم ذاته، وقوة ذاته، وكلام ذاته، وجميع صفاته التي هي موصوف بها ذاته، فافهم ذلك.
[بيان]:
نور
وأقول: إنّ الله كان ولا شيء معه ثم تجلّت صفاته فظهر من التجلي نور العلم به ومعرفته، وأوجد الله من نور العلم تعظيماً للعلم نوراً برزخياً لا كالأنوار، كما أنّ العلم لا يشبه الأنوار، ومن ذلك النور ظهرت الموجدات فحقيقة الموجدات وإن تجزأت و تشخصت فإنّها من نور أنوار ذلك العلم والعلم علمان: علم بصفات الله، وكماله، وجلاله، وجماله، وعلم بما سيكونه ويوجده، فأما علم صفاته، وجماله، وجلاله، وكماله، ليست بمخلوق كالمحبة التي ليوجدها، والإرادة على الإطلاق، وأما هو في علم الله فهو لم يزل بها عالماً، وأما العلم بما سيكونه الله تعالى فعلم الله به غير مخلوق، ولكنّه هو خالق علم مثالاتها وخيالاتها، والأشخاص والمعاني؛ وكلّ ما سيوجده، ولا يوجب أن يكون بذلك يوجب أنه خلق علمه بهما، بل هو خالق، علمها، ونفسه لم تزل عليمة بها؛ لأنه
لو لم يكن عليماً بها لم يعلم تكوين إبداعها، وقبل إبداعها لها فليست هي بشيء. فإن قلت: أليس يراها قبل أن يصوّرها؟ قلنا: قبل أن يصوّرها ليست بشيء، فلما أراد أن تكون شيئاً في علمه صارت شيئاً. فإن قلت: أليس يوجب هذا أن يكون قد خلق علمه بها؟ قلنا: لأنّ قدرته على الخلق بلا نهاية، ولو كانت صور الأشياء أصلها بلا نهاية من غير أن يكون هو الذي صوّرها ولكن يراها، ويعلمها، لوجب قدم الكثرة، وبطل توحيد القدم، والأزلية لله تعالى، وثبت أنّ مثالات الأشياء كلّها، قديمة، وثبت أنّ الله خلق الأشياء على مثالات صوَّرها لم يكن هو صوّر تلك المثالات الأولى، وكان من الشرك الخفي الذي لا يجوز القول به ولا الاعتقاد له في الله تعالى، فلمّا صح هذا ثبت ما قلناه، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن نور النبي وجد من نور تجلي الصفات الإلهية، ومن نور تجلي العلم
496