إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

يسبح

(2)

الذي سيكونه الله جلَّ وعلا وجوداً في الوجود، وكذلك أوجد العلم، ولم يزل الله متجلّياً على ذلك النور، وهو أيضاً نور ذلك اللوح المحفوظ من نور أنوار العلم الإلهي، ولم يزل الله متجلياً على تلك الأنوار، وعلى جميع الموجدات، وعلى أفعال أهل العقل من الموجدات حتى أعمال الطاعة، وأعمال المعصية لقوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ بلسان الحال، أو بلسان مقالة المقال المختص له وبه والمعاصي شيء [وكلّ شيء] (1) الله جلّ وعلا، ويتجلى في الخيالات الفاسدة؛ لأنّها دالة على قدرة الله وتوحيده، وكله بلسان حاله تسبيحه إلى الله يدعوه إلى الله، وإلى ترك معاصيه، ومن كشف الله [له] عن عين بصيرة، وشفّ الكون في رؤيته بعقله، وبالعلم الذي هو العلم الأول، وهو العلم الباقي، وهو العلم الظاهر في الوجود، والموجدات رأى جميع الأشياء علماً محضاً، وكلما تجلّت له مرتبة من ذلك فهي درجته، وهي حقيقته منه، ولا يزال يختلف عليه ذلك الشيء، أو الوجود بأسره حتى يرى الكل علماً محضاً حتى الأجسام والأجساد، هي في الحقيقة علم ظهر بتلك الصورة، والنبي شفت معه جميع الكائنات فرآها كلها من تحت التحت إلى فوق الفوق كلّها علماً لم تبق ذرة يراها كما يراها غيره، وكلّما يتجلّى للمرء فهو منه من علم، وإيمان ومحبة، ويقين، وإسلام، وإحسان، وعلم بالله، وجميع العلوم فإنّما مثل ضوء الشمس يدخل في كوته، ومثال (3) لشفاف مثل ما يرى الجوّ لا يرى إلا نور الشمس، وهو فيه كرة الأرض، وهو مثقال الذرّ الذي في الهواء كيف شفّ، ولم ير إلا ضوء الشمس، كذلك الوجود يشفّ حتى لا يرى [99] إلا علماً محضاً كله غير متجزئ، ويرى الوجود كأنّه الجسم الذي لا يتجزأ، يعني وإن كان يرى الموجدات فإنّه يراها علماً كما أنَّه وإن رأى الذرَّ في الهواء فإنّه يرى الشمس فيه، وإن بالغ في الرؤية فيرى الوجود كله مثل حرارة الشمس هي شيء وكلّها نور، كذلك لا يبقى معه ذرة في الوجود حتى يراها علماً؛ لأنّ الذرات كلّها تصير في رؤيته علماً نورانياً، فافهم فإنّي كررت عليك لتفهم، وهذه مرتبة لا تكمل إلا في النبي، ولكلّ امريء منها درجة ومقام، فالنبي في نفسه إذا كان حقيقة العلم فهو لا يحيط بكماله ولا بجماله ولا بجلاله؛ لأنه لا يحيط بعلم الله، وكيف يحيط

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (3) في س: [ومثل] بدل: [ومثال].

497