إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

بعلم الله الذي أوجده نوراً، وهو من تجلي صفاته، والتجلي عليه، أي العلم بصفاته منذ أوجده دائماً بلا نهاية، إذ لا يجوز غير هذا، والقول بغير هذا ضلال؛ لأنه يصير أن العلم غير دال على العلم بالله، وإذا ثبت أنّ تجلّي الله بصفاته على العلم [ونور العلم بلا نهاية، وصفات الله لا نهاية لكمالها وجلالها وجمالها دلّ على أن العلم] (1) لا نهاية له، وإن لم تفهم ما قلناه هناك مثال آخر، وذلك أنّ الموجدات مثل المرآة التي تتجلّى فيها الصور، فإذا كانت واسعة وقلبت نظرك إلى جهاتها فتارة تتجلّى لك الصور فيها إذا قابلتها، وتارة تنظر زجاجتها صافية إذا قابلتها قريباً من سمكها، فلا ترى فيها صورة، وإن ألصقتها في جدار بيت لَصْقاً محكماً تجلى فيها كلّ ما قابلها، ولم تنظر إلى زجاجتها، بل يظن الرائي إليها أن ذاتها كوّة في الجدار نافذة إلى بيت آخر، فكذلك الوجود من ينظرها، ولا يراها علماً كالذي ينظر إلى زجاجتها قريباً من النظر إلى سمكها، والذي يرى الموجودات علماً، ولا يرى شيئاً فيها غيره كالناظر إليها من موضعها في الجدار، فالوجود مرآة للعلم الكلّي المتحد شيئاً واحداً بدليل أنّ ما يدلّ عليه السّماء تدلّ عليه الذرة التي في الهواء (2)، ولولا الموجدات [ما] (3) عرف العلم وما عرف به الباري والعلم مرآة لتجلي صفات الله عليه وفيه وبه لا يزال كذلك منذ كوَّنه بلا نهاية، فدلّ على أنّ صفات الله المتجلية في العلم لا تجلي حلول، ولا تختلف الصفات عما تجلّت، ولكن لا تتجلى إلا ما شاء أن تتجلى من صفاته فيه، والعين البصيرية من العقل ما يتجلى لها من العلم بمنزلة الكوة المقابلة لذلك العلم الذي لم يظهر في المظاهر (4)، ولكنّ الغيبي الذي لم يتجل بعد في مظهر، وما يتجلى على العين الغريزية مثل الكوة النافذة إلى المثالات والخيالات التي هي مظاهر لطيفة، وما أراده الله صحيحاً أظهر العلم متجلياً في تلك المثالات، وما كان على خلاف العلم أظهره في تلك الخيالات والمثالات، والخيالات حقيقة ذاتهن مظاهر علم لدلالتهن في إيجاد الله لهن على قدرة

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (2) إنَّ ما يقرره الشيخ ناصر هنا هو من أهم الركائز التي تقوم عليها (وحدة الشهود) التي يقول بها ابن الفارض والشيخ معاً ناصر وهي تجعل الوجود كله واحداً، فما تدلّ عليه السماء تدلّ عليه الذرة على حد قول الشيخ ناصر في المتن، وهم بذلك يصلون إلى أنّ الاتحاد ليس سوى فناء للظواهر في الحق الواحد الأبدي، وليس الامتزاج كما تقول الحلولية، ينظر موسوعة الحفني، ص 999، وابن الفارض، د. محمد مصطفى حلمي، ص 300، وما بعدها.

(3) في الأصل و [س]: [لم] بدل [ما]، وأثبتنا [ما] لتلاؤمها مع السياق.

(4) في الأصل [مظاهر]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمه مع السياق.

498