إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩الله، والعلم به، وما يتجلى على العين المدبّرة كأنه من كوّة نافذة إلى المحسوسات، والخيالات تتجلى فيها المظاهر، ولا تتجلى فيها العلوم إلا العلوم الظاهرة، فهي كالمرآة التي لا تنظر إلى زجاجتها قريباً من جهة سمكها فهي تنظر ما ظهر، وإن ولّت نفسها، أي المدبرة، والغريزية، العين البصيرية أحالتهما إلى جهتها فينظر أنّ من كوتها، وتنبعث المحبة إلى الجمال الحقيقي فيسلكون جميعاً في التصفية حتى يشفّ الوجود، ويبلغون ما يبلغون من الحضرات والمشاهدات وتقوى المحبة لانكشاف الجمال في كل رتبة، وهذا هو المعبّر معهم براية النفس، وراية الروح، فهم يعنون بالروح العين البصيرية، والنفس العين الغريزية، والعين المدبرة، والدليل على أنّ في المرء أمراء ثلاثة لكلّ عين أمير؛ لأنّ أحدهما يأمر بفعل، وآخر يأمرك بتركه، وهما العين البصيرية، والعين المدبرة، ثم أتت ثالث إن اتبعت هذا سلمت وهي العين البصيرية، وإن اتبعت هذا فيما لا يسعك [ووظ] هلكت، والمراد إن اتبعت هو خطاب للثالث، وهي العين الغريزية، فهي مثل الملك، والمدبرة مثل الساحرة، والبصيرية مثل نبي ورسول من الله تعالى إليهما، والنبي كل مرائي عقله الثلاثة مقابلة للعلم الأول الذي هو هو الآخر الظاهر في المظاهر، ويرى العلم علماً واحداً لا يمنعه تجزؤه بالمظاهر، وصح أنّ ذات الإنسان وحقيقته الباقية هو نور علم الحق كمال إيمانه من نور علمه المنوّر به عقله الذي هو حقيقة ذاته، وأنّ العلم لا نهاية له، وأنه مرآة لتجلي صفات الله تعالى، وهنالك ينقطع العلم والكلام والهوية التي لا يراها أحد، أي مشاهدة الكمال والجمال والجلال الذي لا يطيق أحد أن يشاهده؛ لأنه كمال وجلال وجمال بلا نهاية، وحق على المقام المحمدي أن يقول في ذلك ما حكى عنه، [الناظم رمزاً
لمشاهدة العجز عن الإدراك، وإن العجز عن الإدراك هو الإدراك] (1).
قال:
513 - أسافر عن علم اليقين لعينه إلى حَقَّه حيث الحقيقة رحلتي يقول: أسافر عن علم اليقين وهو حقيقة التصديق في الحق الحقيقي، وعين العين
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل، والإدراك عند القوم نوعان: إدراك بسيط، وهو إدراك وجود الحق سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراك وعنا أنَّ المدرك هو الوجود الحق، ولعلَّ هذا. هو الذي يقصده الشيخ ناصر، والإدراك الثاني هو إدراك مركب وهو عبارة عن إدراك الحق سبحانه مع الوعي بهذا الإدراك وأن المُدْرَك هو وجود الحق سبحانه، ينظر موسوعة الحفني، ص 635.
499