إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

أراد باسمه، أو باسمها، أصغ نحوي: أي نحوها تشوّقاً إلى مسمع ذكرى بنطقي، أي إلى

سماع ذكرها بنطقها، وأنصت إلى ذلك.

قال:

518

(1)

1 5 – وأُلْصِقُ بالأحشاء كفّي عساي أن أعانقها في وضعها عند ضمتي يقول: ومن شدة التعب والوله والتدلّه ألصق بالأحشاء كفّي، أي راحة يدي عساي أعانقها في وضعها، أي براحة يدي عند ضمّتي لها بأحشائي. ذكر أولاً مشاهدتها ظاهراً، ثم ذكر سماعها وكلامها، ثم ذكر هنا مشاهدتها باطناً، وإن قال ذلك في تدلّهه فإنّ تدلّهه لا يريد به غير العجز عن الإدراك والإحاطة بكمالها علماً وجمالاً، وكمالاً، وجلالاً، وعن كل صفة يصفها بها، وليس المراد بمعانقتها غير اتصافه بصفتها، والمراد الاتصاف بصفات الله التي شاهدها علماً، وسمع بها عقلاً وتحقيقاً، ورآها بسره غيباً؛ لأن انكشافها إليه من حيث لا يعلم [أولاً هو سرُّ الله الأخفى، وعلم أنّ الكمال هو الاتصاف بالكمال، ولا كمال إلا كمالها فولهت نفسه إلى أن يعلم أن روحه، ونفسه، وذاته، وسره اتصفت فاستعار الناظم لذلك هذه الاستعارات رمزاً دالاً على ذلك ليكون النظم أعذب تعظيماً لشأنها، أي الحضرات الصفاتية والوصفية والفعالية جميعاً.

قال:

519 - وأهفو لأنفاسي لعلي واجدي بها مستجيزاً أنها بي مَرْتِ يقول: ولم أزل أن أهفو، أي أميل بقوة الحبّ لأنفاسي، أي إلى أنفاسي بالتماسها منها، وأقول: لعلّي واجدي بها أي لعلّي أنا واجدها هنالك، بأنفاسي: قريب من معنى في أنفاسي ولكن [في] تستعمل ظرفية لوالج الشيء في الشيء، و [بها] تستعمل للاختلاط والملاصقة، أنها مرّت بي: أي تلك الحضرة؛ لأني كنت مستجيزاً كون مرورها بي، والمستجيز هو المجوز للشيء، أي الذي يكون ممكناً. يقول: لأنَّ مرورها بي كان عندي ممكناً كونه، وأراد بذلك قوله تعالى: [ما وسعني سمواتي ولا أرضي ووسعني قلب

(1) في الديوان: [أعانقني] بدل [أعانقها].

(2) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

502