إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

عبدي المؤمن]، أي وسعه بتجلي صفاته عليه والعلم به ولدينه، وإكمال الطاعة بالعبادة الخالصة له، وهو يهفو قلبه راغباً، وتكون كذلك منزلته، وأنّه هل صار ممن صار قلبه قد وسع صفات [100 ظ] ربه كما ذكر هو جلَّ وعلا، وكون ذلك ممكناً عنده لعلمه بذلك؛ لأنه هو الحاكي عن الله قوله ذلك، واعلم أنّه في المرتبة الأولى في أول سلوكه ذكر الاندهاش والحيرة والتدله ولما انتهى إلى هذا المقام الذي أدهشه سكنت نفسه، فذكر

كما قال:

(2)

520 - إلى أن بدا مِنّي لعيني بارق وبان سنا فجري وبانت دجيتي 521 - هناك إلى ما أَحْجَمَ العقل دونَه وَصَلْتُ مني اتصالي ووصلتي وبي يقول: ولم أزل أرقى كذلك راغباً في الترقي إلى مقاماتي، وأنظر إليها بنور العلم والعمل إلى أن بدا، أي ظهر ولمع منّي، أي من نوري الأول الذي هو نور مقامي، لعيني، أي عين عقلي بارق من نور تجليها عليّ، وبان سنا: أي ضوء شمس فجري بمشاهدتي إياها، وبانت: أي فارقت، دجيتي، أي ظلمة حجابي عنها، وهناك، أي في حضرة كمالي وصلت إليّ. أحجم، أي امتنع العقل، والمراد هنا بالعقل معناه لا ذاته، أي الإدراك والشهود دونه، أي يمتنع الإدراك عنه وعن ما هو أقرب منه، وبي كان اتصالي بها، أي بنوري وكمالي كان اتصالي بها، ومنّي أي ومن نوري وجمالي، كان وصلتي إليها، وهي أيضاً حقيقتي، وبها ومنها وصلتها بي ومني؛ لأنّها أنا هي، وهي أنا، وذلك تحقيق لا بمعنى

الثناء، فافهم ذلك.

قال:

522 – فأسفرتُ بِشْراً إِذ بَلَغْتُ إلي عن يقين، يقيني شَدّ رَحْلِ لسفرتي يقول: فأسفرت أي فأصبحت مشرق الوجه بشراً وسروراً إذا بلغت إليّ، أي إلى حقيقتي التي أعدت لي خالدة لا فناء لها عن يقين أني وصلت من حُسن كمال يقيني في شدّ رَحْل لسفرتي، أي أكملت حسن يقيني في شدّ رحلي في سفري إليها.

(1) مر تخريج الحديث القدسي. (2) في الديوان: [جنتي] بدل [دجيتي].

503