إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥الباب الثامن عشر
في اتحاد كماله بالمكاشفة، والمشاهدة بالكمال الإلهي بالتوحيد الحقيقي بلسان
جماله ومقامه.
قال:
525 - رَفَعْتُ حجابَ النَّفْس عنها بكشفي الـ نقاب وكانت عن سؤالي مجيبتي يقول: ولما كشفت الحجب كلها، وتجاوزت الحضرات والحقائق، ووصلت إلى تلك الحضرة والحقيقة، رفعت حجاب النفس عنها بكشفي النقاب، والنقاب هو ما يغطى به الوجه، ولا يظهر إلا العينان منه. يقول: رفعت حجاب نفسي عنها بكشفي لنقاب [101 و] وجهي وهو التدلّه، والغفلة، والدهشة، وهو الحجاب، وهو النقاب، وكانت نفسي عليمة عالمة محققة أنّها مجيبتي، أي مجيبة في سؤالي لها إليّ كشف الحجاب والنقاب مطاوعة
لما أريده منها.
قال:
-
526 - وكنتُ جلا مرآة ذاتي من صدا صفاتي ومني ومنِّي أَحْدَقت أشعتي (1) بي يقول: وكنتُ جلا: أي وكنت أنا جلا، والجلا الصحو، والجلا الذي تجلى به، وهذا هو المراد هنا، وكنت الجلا فجلوت مرآة ذاتي، من صدأ وهو الوسخ الذي تتوسّخ به الحديدة المجلية التي ترى الصور منها وهي الناظور؛ لأنّ الناظور قد يكون من زجاج وقد يكون غيره مثل الحديد، وما كان يصح أن يعمل ناظوراً. يقول: فجلوت صدأ صفاتي الحاجبة عن وصولي إلى مقامي الأعلى في تلك المقامات التي هي دون مقامي، ولما وصلتها أحدقت، أي أحاطت بي أشعتي، أي أشعة أنواري، ومني أحدقت بي، أي وبنوري
(1) في الديوان: [ومني أُحدقت بأشعة] بدل [ومني أحدقت بي أشعتي].
505