إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦ذلك وصلتها، فأحدقت بي، وهي هي أنواري التي وصلتها بها فكان وصلها بي ومنّي، أي من نوري، وبنوري صح الوصل إلى نوري، وهي نور حضرتي، ونور حقيقتي. واعلم أنّ كلّ أحد ممدود نوره من نور مقامه وحضرته، فهو يتصل إليها بها وبنوره الذي بعقله المتجلّي من نوره ذلك الذي هو مقامه، فافهم.
قال:
527
5 - وَأَشْهَدتَني إياي إذ لا سواي في وجودي موجود فيقضي بزحمة (1)
يقول: وأشهدتني إياي - بإدغام الدال في التاء لإقامة الوزن، وأراد وأشهدتني إياي هي، وإنّما أضافها إلى نفسه، لا لتدلّه، ولا لدهشة مثل حاله الأول؛ لأنه هنا عن صحو، ولكن لاتحاد وصفه بوصفها، أي حضرته، وقوله: إياي، أي حقيقتي الأولى التي هي نوره الأول الذي كان ولا كون لشيء معه، ولذلك قال: إذ، أي حيث لا موجود هنالك سواي في وجودي ذلك، وصرت كذلك أرى نفسي هي، والوجود عما كنت أولاً نوراً عملياً متحداً، وإن كنت أرى الوجود فإنّي لا أراه إلا كذلك علماً تجلّت فيه صفات الله لم تزل
كذلك بلا نهاية.
قال:
- 528
وَنَفْسِي بِنَفْيِ الحَسٌ أَصْغَتْ وَأَسْمَتِ وَأُسْمعني في ذكي اسمي ذاكري يقول: وأُسمعني بضم الألف والعين؛ لأنه فعل متعد هو يُسمع نفسه، وأراد وأسمعتني هي أي حضرتي الأولى التي رأيت فيها كلّ شيء هي في الحقيقة كلّ ذكر باسم هو في ذكري واسمي، وذاكري؛ لأني في حضرتي؛ لأنّ الذكر، والأسماء كلّها أراها مظاهر علم تجلّي صفات الله، ورأيت العلم والمظاهر كلها علماً كما كنت نوراً، وهو نوري كذلك هو هو في كلّ شيء فأنا أرى ما أسمعه أسمع نفسي. ونفسي بنفي الحسّ أصغت وأسمت أي ونفسي أصغت إلى هذا الإصغاء حتى أرى كل ذكر هو ذكر لحضرتي، وأسمت، أي وأسمتني، أي وقصدتني، أو قصدت بي إلى حضرتي، ومعنى قصدتني قصدت نفسي إلى حقيقتي التي هي، حضرتي، فالمعنى واحد، وإنما وصلت
(1) في الديوان: [شهودي] بدل [وجودي].
506