إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨فإن ذكر بعضاً منه كان كأنه قد ذكر كلّه، وإن غفل جانباً وصف به كلّه، وإن نطق جانباً وصف به کلّه وعلى هذا القياس فلذلك علم النبي، وحضرته اتحدت علوم جميع المعلومات بعلمه فصار الكلّ علماً واحداً متحداً عما كان فى أول الإيجاد نوراً واحداً لا كون لشيء معه، فيصح أن يتكلم مقامه بلسان كلّ شيء أنه يتكلم بمقامه، وفي الحقيقة أنّ كلّ عالم بالله تعالى فعلمه متصل بجميع المعلومات وتسبيحها، فتسبيح كل شيء هو تسبيحه، وتسبيحه هو تسبيح كل شيء، فالتسبيح لا غيره، فلو قال: إن الشيء الفلاني يسبّح بتسبيحي، وينطق بنطقي، ويتكلم بلساني، ويسمع بسمعي، وينظر بنظري، وأنا أسبح بلسانه، وأسمع بسمعه، وأنظر بنظره إلى غير ذلك لكان صادقاً إذا كان محقاً في توحيده، ولكان ذلك هو الحق الذي لا خلاف فيه لمن فهم، وليس في الوجود موضع ذرة خلل، ولا خلاء، بل كله تجلي علم صفات الله تعالى، وعلمه، علم صفات الله تعالى وعلمه، وجميع الموجدات لسان، ونطق، وكلام، وسمع وبصر، وتسبيح، وكلّ ذرة وحدها هي كذلك أيضاً، وكلّ عمل، وكلّ، لسان وكلّ سمع، وكلّ بصر، وكلّ عقل، وكلّ كلام هو مظهر تسبيح وتجلّي علم الله فيه، وصفاته وتوحيده حتى لسان المشرك، وكلام الشرك بالله تعالى، فهي بالدلالة في إيجادها، ووجودها فلا يصح أن يوجد في الكون شيء هو غير كذلك ضرورة
ينطق
(1)
لا ملجأ عنها، فلو قال لساني هي لسان الكون، وسمعي سمعه وبصري بصره، وهو ويتكلّم ببصري، ويبصر بلساني، وينظر بسمعي لكان قولاً صحيحاً على بسمعي، هذه المعاني؛ لأنّ الدلالة لا تختلف، فالكل مشتركون فيها، وقد يسمّى الشجاع بالأسد، والعالم بالشمس والسلطان الجواد بالبحر، لاشتراكهما في بعض الصفات، وإذا كان كذلك فالناظم تكلّم عن قول المقام المحمدي بلسان حاله كما قال:
529 - وَعَانَقْتُني لا بالتزامِ جوارحي الـ جوانح لكني اعتنقت هويتي يقول: وعانقتني - بضم التاء وتسكين القاف أي وعانقتها، وهي حضرة أحدية الجمع العلمية، وإنما أضافها إلى نفسه (2) في تحقق [102 و] ذاته بحقيقتها، وكمال صفات ذاته بكمال صفاتها للاتحاد بذاته حيث كانت هي في ذاته، وذاته متصفة بعلمها،
(1) [هو] ساقطة في الأصل، وما أثبتناه من س.
(2) في س: [ونفسه] بدل [إلى نفسه].
وهي
فيه،
508