إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

وتراها ذاته من ذاته، وهي نور ذاته فهو لا يرى إلا نور ذاته، فلأجل ذلك قال: وعانقتني، أي شاهدت بذاتي نور ذاتي فهذه معانقته لها قوله: لا بالتزام جوارحي بالجوارح، أي بجوانحها كما هو المعروف مع العامة، وكما فعلت أولاً بوضع يدي على حشاشتي من كثرة الوَلَه بها، ولكنّي عانقت هويتي: أي عانقت مشاهدة حضرة الجمع التي فيها هويتي، أي في التوحيد إلى هوية ليس فيها غير العجز عن الإدراك هو الإدراك، ولا غوص بعد ذلك لمخلوق أبداً؛ لأني منتهى الغائصين.

قال:

530

المفتت

5 - وَأَوْجَدتُني روحي وروحُ تنفسي يعطّر أنفاس العبير يقول: وأوجدتني - بضم التاء، ويحتمل كلامه معنيين: الأول بمعنى الحب، وأوحدتني، أي وهمتني، وروح: أي ورائحة، أو ريح طيب تنفسي فيها التي يعطّر أنفاس العبير المفتت، وهو تنفس مجال نظره، ومشاهدة في فضاء عالم الغيب، وعالم ملكوت الملك، روحي: وأراد هنا الروح غير ذاته، بل هي أنوار المحبة الإلهية، وأنوار دينه، وأنوار المحبة الرضائية الإلهية، وأنوار مشاهدة معرفته بالحضرات الإلهية التي هي روح الأعمال، كماله، وروح وروحه التي بها حياته، وبقاؤه، فمن كانت فيه هذه الأنوار فهو في روح، وله حياة وبقاء، ومن لم يكن فيه منها شيء فلا روح له، ولا حياة، ولا بقاء إلا بقاء الخسران الذي لا يستحق مع مقالة هذا البقاء أن يسمى بقاء. وروح تنفسي التي رائحتها، أو رائحة ريحها، تعطّر أنفاس: أي نفحات العبير المفتت، استعار كلمة الأنفاس لشذاه الذي يتنفس له الاستنشاق. والمعنى الثاني، وأوجدتني: أي وأشهدتني روحي تلك الأنوار الكمالية التي جعلها الله لي كمالاً بالعلم بها، والتكميل بكمالها التي هي أركان كعبة الذات الحجرية، وروح: أي ورائحة، أو وطيب تنفسي: أي فضاء مجال نظر روحي تعطر رائحة أنفاس أهل العبير المفتت، أي رائحة العبير من طيب فضاء ذلك العالم العلمي، ويصح أن يكون استعار أنفاس أهل العبير المفتت، وهم أهل الأرواح الطيبة العبيرية المفتتة بالمحبة والرغبة والشوق، فافهم ذلك.

قال:

531 - وعن شِرْكِ وَصْفِ الحُسْن كلّي مَنَزِّهُ وفي وقد وحدتُ نفسي نزهتي

(1) في الديوان: [الحسّ] بدل [الحسن] و [ذاتي] بدل [نفسي].

(1)

509