إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

يقول: وعن شرك وصف الحسن كلّي منزّه، ويحتمل كلامه معنيين: أحدهما كلي منزه، أي كل شيء منه هو منزّه لله تعالى عن شرك وصف الحسن المعروف؛ لأنّ كمال الله لا يوصف بالحسن المعروف، والمعنى الثاني كلي منزّه، أي هو منزّه، أي كماله الذي هو علم صفات الله تعالى أي كل شيء إذا نظرت على حقيقته وجدته تسبيحاً وتوحيداً وذلك التوحيد والتسبيح عن شرك وصف الحسن لما وجد في الموجدات منزّه، وبعد أن وصف الله تعالى بالوصف الموجد في الموجدات من شرك وصف الحسن، ومن توحيد الله منزه عن ذلك، وقوله: وفي بفتح الياء وتشديدها-: ويحتمل كلامه معنيين أحدهما: وفي نزهتي أي توحيدي لله تعالى، وأراد، وفي كل جزء من أجزائي توحيد الله تعالى الذي أمرتُ أن أعرفه وأشاهده، والمعنى الثاني: وفي نزهتي أي فحال مشاهدتي لتوحيد الله، وتسبيحه في عالم أجزائي، وقد وجدت نفسي، أي شاهدت نفسي علماً توحيدياً، و شاهدت جميع الوجود فلم أنظر إلى كمال الله وجلاله وجماله، فكلّ شيء رأيته توحيد الله تعالى فهو موجود حقيقة نفسه التي هي تسبيح الله تعالى لا نفسه؛ لأنه لما لم ينظر إلى ظاهره، ونظر إلى تسبيح الله بتلك الأجزاء منه عرفها أنّ حقيقتها هو ذلك منها لا غير، فإن قلت: هل يصح أن يقال وجدت نفسي؟ فنقول: نعم، على هذا المعنى بمعنى، وقد نظرت 1021 ظ] إلى حقيقة نفسي، والذي هو تسبيحها لله، وتوحيدها لله تعالى، ورأيت الله متجلياً بالعلم به فيها، وفي كلّ جزء منها، وشاهدت ذلك فإنّ الكلام يحتمل التقدير المحذوف، والضمير المحذوف فتأول على ما يحتمله من وجوه الحق، فافهم.

قال:

532 - وَمَدْحُ صفاتي بي يُوفِّقُ مادحي لحمدي وَمَدْحي بالصفاتِ مذمّتي يقول: ومدح صفاتي أراد بالمدح المعنوي، أي وتنوير صفاتي الأربع التي هي السمع والبصر والنطق والقدرة بأنوار الكمالات الإلهية التي بها استحق المدح مهما انتهيت مراتب الكمالات، وحضرات الجمع، وحضرات أحدية جمع الجمع التي جعلها الله لي كمالاً أكمل بها ذاتي توقف مادحي لحمدي: أراد هنا اللام يعني [عن] أي حمدي لأنّ كمال الله الذي تجلى في ذاتي لا نهاية له، فأين لحامد يقدر أن يثني على كمال الله تعالى الذي لا نهاية له، وقد كملت به ذاتي متجلّية عليها، وتنورها به. وقوله:

وثنائي؛

510