إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥١٨6
36 5 - فَخُذْ عِلْمَ أَعلام الصفاتِ بظاهرِ الـ معالم من نَفْس بذاك عليمة يقول: إذا شئت ترى تجلّي الله بصفاته في الموجدات فخذ كشف ذلك من علم أعلام الصفات، والأعلام جمع علم، وهو الذي ينصب علماً على الطريق يستدلّ عليها، أي فخذ علم دلائل طريق الصفات التي هي الكلام والسمع والبصر والبطش المعهود مع الناس، فهي كالأعلام على طريق المشاهدة، وقوله: بظاهر المعالم، والمعالم هي التي يُستدلّ بها، أي بظاهر مدلولاتها كالأذن للسمع، والعين للبصر واللسان للكلام، واليد للقدرة على البطش، والقبض والبسط إلى غير ذلك من نفس بذلك عليمة: أي خذه من نفس قد تحققت العلم حين انتهى إلى أحدية الجمع، فإنّك ترى حقيقة ذلك كما وصفت لك.
قال:
6
من
روح
بذاك مشيرة
53 - وَفَهم أسامي الذَّاتِ عنها بباطن الـ عوالم يقول: ومعاني هذه الأسامي بالمرء هي مشيرة إلى ذاته؛ لأنَّ بصره، وسمعه، وكلامه، وفعله إنَّما هو سمع ذاته، وبصر ذاته، وكلام ذاته، وفعل يده فعل ذاته، وذاته هي هي الفاعلة، والناظرة، والسامعة والمتكلمة كذلك هذه الصفات لله تعالى تدلّ على ذاته.
واعلم أن الله تعالى لما تجلى بصفاته، وأظهر بقوله: كن كاف، ولا نون نوراً متحداً برزخياً؛ لأنه انفصل منه ذلك فإنّ ذلك وصف لا يجوز في توحيد الله تعالى، ولكن شاء أن يكون بتجليته علماً دالاً على صفاته، فكان في التمثيل كالمرآة التي ينظر منها الصور كذلك هو في التمثيل كالمرأة لتجلي الله عليه بصفاته، فالعلم يحكي صفاته، وهذا النور هو نور النبي، ومنه أو جدت الموجدات بعد ذلك، فأول ما وجد القلم من تجلي وجوب وجود، الذات لا من تجلي، الذات وهو اسمه الحي الدائم؛ لأنَّ معنى الحي الموجود الباقي، وذوات الأشياء وجدت ذات القلم، وبتجلي وجوب أحدية الله ووحدانيته وفردانيته، لا من تجلي الأحدية والفردية والواحدية وجدت أحدية القلم وأحدية الأشخاص، وبتجلي صفات الله السميع، البصير وجدت روح القلم، وهي الروح الأعلى المتصلة بروح النبي اتصال الهواء بعضه ببعض في التمثيل، ولكنَّه لا من كل حيثية فتجلى له بصفته أنه الودود فوجدت فيه المحبة لله الإرادة والمشيئة، وعرف الله، وعقل أراد الله أن يجمعه فيه من القلم جملة واحدة، ولذلك عقلاً ومَن يتجلى الله عليه
سمي
جميع
ما
518