إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

المثالات، ومن

بصفته أنه لم يزل متكلماً وجدت قوة القلم على الكلام، وبتجلي الله تعالى عليه بصفته أنه قدير قدر القلم على الكتاب، فقال له: اكتب من غير أحرف، فقال: وما أكتب؟ فتجلى له بصفته أنّه عليم ففهم تفصيل ما علّمه، فكانت هي نفس القلم الأعلى، ومنه، ومنها نفس نبينا محمد صلى الله عليه وسلم متصلة بها كما وصفنا، ولما سمع النداء بـ[اكتب]، وفهم ما أراده أن يكتب سال القلم من الهيبة، فكانت من ذلك ذات اللوح، وفاضت روحه عليه، ثمّ من نفسه فصار اللوح ذاتياً، وهي الذات الكلية، وروحاً وهي الروح الكلية، ونفساً وهي النفس الكلية، فلما أراد أن يكتب تجلى عليه بصفته أنه الحكيم، فأحكم الكتابة وهي اللوح، والمثالات أوجدت الأشياء كما ذكرناه أولاً، فكان ظهور صور الأشياء المصوّرة بتجلي أسمائه، تعالى الحي، الأحد، السميع البصير، الودود، المتكلم، القدير، العليم، الحكيم، فتلك تسعة أسماء، وبها تمت عقود العدد الذي به يظهر المدد في الوجود فالحي سرّ، والأحد أسماء الذات، والسميع، والعليم [104] والبصير، والقدير أسماء صفات الذات، والمتكلم صفة الذات، وصفات ذاته تدلّ على ذاته، فإذا عرفت ذلك فهو يقول في الحضرة العلمية والحضرة القلمية اللتين هما كالمرآة في التمثيل لتجلي صفات الله تعالى عليهما: إنّ فهم أسامي الذات عنها، أي فهم هذه الصفات الأربع: سميع، بصير، متكلم قدير بباطن العوالم أي العوالم العلوية ثم بينها، أي العوالم عن عوالم روح العالم الأعلى هي بذلك مشيرة، ولذلك سمّى عوالمه، أي ذاته وروحه ونفسه روحاً واحداً لتدلّ عليه، وإذا كل شيء أصله من روح القلم الذي هو عقله، ونفس القلم الذي هو فهمه ومن ذات [القلم] () الذي هو ذاته، وهو متّصف بهذه التسع الصفات، وكلّها فيه هي صفة واحدة صح أنّ كلّ شيء فيه من هذه التسع الصفات، فكان العقل أصله نور ممدود من عقل اللوح ونفسه وروحه وذاته في كل امرئ بقدر ما حمد مثاله في اللوح، فهو مرآة لتجلي العلم الإلهي الذي هو كالمرآة لتجلي صفات الله تعالى عليه في التمثيل، لا في المثال، ولا يصح أن يقال هو مثال لذلك فإنّ بين معنى التمثيل والمثال فرقاً، والمثال هو مثال كوني، والتمثيل قياس معنوي، ولكنَّ العقل لا يعقل إلا بالآلات هي الخواطر الإلهامية، وهي الآلات الباطنة، ومنها الخيالات والآلات الظاهرة هي الحواس الخمس التي هي الشم والذوق، والسمع والبصر، واللمس، وكلّ شيء من هذه آلة له

(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

،

519