إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠تدرك بها المحسوسات، ولا يدركها بغيرها، والسادسة الخواطر التي تخطر عليه ولكن لو عدم من السمع والبصر والكلام، وحركة الجوارح لن يعرف الله تعالى، لكن يدرك علم المعلومات فصح أن هذه الأربع الصفات هي صفات ذلك العقل، وهي الأصول، وكلها تؤول معانيها في العقل معنى واحداً هو القدرة على الإدراك، وكذلك هذه الصفات
الأربع هي الأصول لجميع أسماء الله تعالى؛ لأنّ أسماء ذاته تدلّ عليها هذه، وبقية أسمائه وصفاته كلها تنضاف إلى هذه الأربع الصفات، ولذلك عرف العبد ربه، ورأى المحقق بها إلى كل شيء أن صفاتها في كل شيء هي معنى واحد هي الدلالة منها على صفات الله جملة في تفصيل، وتفصيلاً في جملة، فافهم ذلك.
قال:
538 - ظهور صفاتي عن أسامي جوارحي مجازاً بها للحكم نَفْسي تسمتِ يقول: وظهور تقسيم صفاتي سمعاً وبصراً وكلاماً وقوة عن أسامي جوارحي التي هي الأذن، واللسان، واليد، والعين إنما كان تسميتها كذلك مجازاً سميت نفسي بها، أي بهذه الأسماء الحسنة للحكم، أي لأجل إحكام التعبد بكلّ شيء منها، والمشاهدة لقدرة الله تعالى، ولإظهار العجز ليعلم أنه لا يقدر بما لا يقدره به عليه، وأما حقيقتها هي الإدراك، والقدرة على الإدراك، والدلالة، وحقيقتها الدلالة، وهي صفات العقل، وإدراكه لما في بواطن المحسوسات بالمحسوسات وبالحواس، فصار العقل من عالم الغيب، وآلاته حواسه إلى معرفة المحسوسات، والمحسوسات آلات إلى العلم الأول الذي عقله العقل، فإذا لم يكن بين العقل حجاب المحسوسات عن بواطنها تجلى الله عليه بصفاته في العلم الذي يرى فيه صفات الله على الحقيقة.
قال:
539 - رقوم علوم في ستور هياكل على ما وراء الحس في النفس ورّتِ يقول: كلّ هذه الصفات الأربع، ومعالمها الأربعة هي رقوم علوم: أي رسوم علوم كلّ شيء منها على إدراك شيء كالأذن للسمع، والعين للبصر، واللسان للكلام، واليد للقدرة، وإنّما جعل اليد للقدرة لقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ﴾ [105 و]
520