إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

بقدرته، ويدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي قدرته، ثم السمع لإدراك المسموعات، والبصر لإدراك المبصورات واللسان للنطق بالمنطوق من الناطقات واليد للقدرة على الفعل، والمبصرات، والمسموعات والنطق به والأفعال كلها أيضاً دلالات على العلم بالله تعالى في هياكل، أي في صور حيوانية إنسانية، والهياكل بيوت للنصارى، والهيكل الفرس الضخم، ومن اسمها سميت صور الحيوان هياكل، وكلّ صورة مجوفة، وأراد بهذه الصفات التي هي في النفس ورَّت، والتورية أن يقال بكلام يقصد به علي غير معني ظاهره، بل المعنى الأبعد عن المفهوم (1). يقول: كلّ هذه الصفات لذات الإنسان، وشخص الإنسان الذي هو آلة فعل الذات مظهر لدلالة وجود ذاته الباطنة التي لا يدرك علمها، والمراد بها غيرها، فوجود ذات الإنسان التي لا ترى، وهي المدبّرة للأربعة المظاهر مشيرة إلى علم وجوب وجود ذات الله تعالى، ولا تُرى وصفات ذات الإنسان بهذه الصفات الأصولية إشارة إلى صفات ذات الله بصفاته هذه الأربع، وظهور هذه الصفات من ذات الإنسان في عوالمها اللطيفة هي إشارة إلى ظهور تجلي صفات الله أولاً، فظهر بالتجلّي علماً، ثم قلماً ولوحاً، وظهور هذه المظاهر في هيكل الإنسان هو إشارة إلى ظهور علم صفات الله في جميع عوالم الملك المحسوس، وليس المراد بهذا تشبيهاً بالله، وإنّما المراد لكشف هذه الدلالة على معرفة الله، والعلم به، وأنّ الوجود كله مظهر علمه، فصار الإنسان كالمرآة التي تجلّت معرفة صفات الله كلّها كما تجلّت على القلم الأعلى، ولذلك قيل: إنّ الله خلق آدم على صورته، أي خلق صفاته، ودالّة على وجود ذاته، فهو كالمرآة في التمثيل لا في المثال يحكي صفاته صفات الله تعالى من غير حلول ولا تشبيه به؛ لأنَّ وصف الله تعالى لا يشبه وصف خلقه في شيء، ولكن وصف خلقه يدلّ على

وصفه (2)، فافهم.

(1) التورية وتسمّى أيضاً الإيهام والتوجيه والتخيل، والمغالطة، وهي أن يذكر المتكلم لفظاً مفرداً له معنيان حقيقيان، أو حقيقة ومجاز، أحدهما قريب ودلالة اللفظ عليه ظاهرة، والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفية فيريد المتكلم المعنى البعيد، ويورّي عنه بالمعنى القريب فيتوهم السامع مع أول وهلة أنه يريد القريب، وليس كذلك، ولذلك. هذا الفنّ إيهاماً، والتورية أنواع منها المبينة، والمجردة، والمرشحة، وغيرها، ينظر معجم المصطلحات البلاغية، وتطورها، د. أحمد مطلوب، 2/ 383، وما بعدها.

سمي

(2) هذا هو التنزيه، والتوحيد الصافي الذي يلح عليه الشيخ ناصر في مواضع مختلفة من هذا الكتاب، ومنها هذا

الموضع.

521