إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

قال:

540 - وَأَسماء ذاتي عن صفاتِ جوانحي جوازاً لأسرار بها الروحُ سُرّتِ يقول: وتحقيق معرفة صفات جوانحي هذه الأربعة بهذه الأربع الصفات أنها صفات أفعال في هذا الهيكل الذي مثال لهيكل الوجود بأسره أنها صادرة عن أسماء ذاتي، أي عن أسماء صفات ذاتي التي هي إشارة إلى صفات ذات الله وأفعاله الظاهرة في هيكل الوجود يكون جوازاً، أي طريقاً جائزاً موصلاً لأسرار، أي إلى أسرار أسرّت بها الروح، أي سرّت بتحقيق العلم بالله تعالى، وظهور بذلك شرف الإنسان، وأنه هو السر الأعظم عند الله تعالى أن اتصف بحقيقة صفاته، وإلا فعليه العقاب إن عصى على هذا التفضيل العظيم.

قال:

541 - رموز كنوز عن معاني إشارة بمكنون ما تُخفي السرائر حُفَّتِ يقول: إنّ مَن فكّر في صفات نفسه ودلالاتها على صفات الله تعالى صفات تؤدي على حقيقة الحق تريه في مشاهدته أنَّ ظاهرها رموز كنوز باطنة فيه صادر ظاهرها عن معاني باطنها، أي عن الذات الإنسانية التي لا ترى ولا تُرى إلا فعلها في ظواهر مظاهرها مشيرة بمكنون علم ما يخفي السرائر، أي علم ذات الله تعالى؛ لأنَّ المرء إذا كان لا ذاته، ولا يدركها كيف يرى الباري جل وعلا، ويعرف ذاته، فكلّ هذا ما يدلك على معرفته سبحانه وتعالى فليس شيء من صفات الله تعالى إلا وهي راجعة إلى هذه الأصول الأربعة، وصادرة منها، وليس شيء من صفات الله تعالى هذه الأربع إلا ويعرف به المحقق من صفات ذاته، وظهورها في شخصه، فافهم ذلك.

قال:

542 - وآثارها في العالمين بعلمها

وعنها بها الأكوانُ غَيْرُ غَنيّة

[105] يقول: وآثارها أي الذات الإنسانية وأوامرها في جوارحهم الأربعة، في العالمين: أي في الناس جميعها كل شخص وحده يعلمها بها، أي بمعرفتها بإرادتها في شرعه انقياداً كلياً ما يدلّ على جميع الأكوان غير غنية عنها من مكونها أنها كذلك منقادة لأمر ربها، وأنها لابد أن تكون لها ذات سميعة عليمة متكلمة قديرة بأمرها وتصرفها

522