إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

قال:

(1)

- 544 - وظاهر لي فيها بَدَوْتُ ولم أكن علي بخاف قبل موطنِ بَرْزَتي) يقول: وهذه الصفات الأربع التي هي أسماء وصفات الذات، وهي السمع للأذن،

والبصر للعين، واللسان للنطق، واليد للفعل هي لي ظاهر، أي مظاهر يظهر فيها آثار أفعال الذات بتجلي معاني هذه الأسماء الأربعة فيها، ففي هذه المظاهر الظاهرة الأربعة بدوت، أي ظهرت بمعرفة أسماء الذات وصفاتها، فلو لم تكن هذه المظاهر ما عرفت الذات، ولا صفاتها، ولا أسماءها ولا أفعالها، وكانت كنزاً لم تعرف، فأراد الله تعالى أن يجعل لها مظاهر يظهر فيها معرفة ما والعلم بها، فكانت كنزاً لم يعرف فأحبَّ الله تعالى أن تعرف فخلق لها خلقاً كي تعرف، فبمظاهرها وأفعالها في هيكلها عرفت النفس، [106 و] وبمعرفة النفس عرف الله تعالى، فإنّك لا تجد شيئاً في التوحيد إلا ويجد له مثالاً من نفسك يدلّك على حقيقته، فعرف الله تعالى بإيجاده الوجود، وعرف وجود ذاته بوجود الوجود، وتصريفه، وتغيّره، وتبدّله في بعض الأمور كما عرفت ذات الإنسان بتصريفها في وجود هيكلها، وظهور أفعالها في هيكلها فهو هيكل لها، ووجود لها لا يتحرك فيه متحرك إلا بأمرها وقدرتها وتحريكها، كذلك الوجود هو سميع لله تعالى لا يتحرك ولا يسكن إلا بأمر الله تعالى فإن قلت: هذا مما يقدح في علم القدرة، قلنا: إن علم القدر قد تكلمنا فيه، وأطلنا القول إنّ الله هو العليم، وقد خلق الأشياء قبل أن تكون كان في علمه، وحكمته أنّ نفوساً لا تؤدي الطاعة له (2)، وأنّ نفوساً تؤدي الطاعة له (3)، وإن كان هو خالق الخلق من أول الأمر فإنّه عليم، وبكلّ شيء عليم، ولا يحيط الخلق بعلمه لقوله تعالى {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ (4)، وقال: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قليلا (5) والعلم نهاية التفكر فيه هوية (6)، ولا يصح النظر فيه حيث لم يظهره الله أصلاً، وقد قلنا إن الله خلق الإنسان على صورته، ليس المراد أنّ الله له صورة، وأنّ الإنسان

6

(1) في الديوان [مظاهر] بدل [و ظاهر]. (2) [له] ساقطة في س، وما أثبتناه من الأصل. (3) [له] ساقطة في س، وما أثبتناه من الأصل.

(4) البقرة، الآية 255.

(5) الإسراء، الآية 85.

(6) الهوية السقوط، والانحدار.

524