إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

على صورته، فإنّ ذلك من الشرك الخفي بالله تعالى توحيده، ولكن خلق له ذاتاً سميعة، بصيرة، ناطقة قادرة، وخلق لها اختياراً، وإرادة، ومشيئة، ومحبة، واستطاعة فيما اتباع ما أمرها، والانتهاء عما نهاها، فمنهم من نظرت عينه الذي بذاته إلى الكمالات الخيالية وأحبتها من ذاتها، ومالت إليها، وعصت لله باختيارها، وتلك القوى التي أمده بها، وقد

علم به أن يكون كذلك، وليس العلم بشيء يوجب الجبر، فافهم ذلك.

قال:

545 - فَلَفْظُ وكلّي بي لِسانٌ مُحدِّنٌ ولحظ وكلّي في عينُ لِعِبرة 546 - وَسَمْعُ وكلّي بالنَّدَى أَسْمَعُ النَّدا وكلّي في ردّ الرّدى يد قوة يقول: وكنت في حضرتي تلك الأولى جميع صفاتي هذه هي شيء واحد، كما قال. فلفظ: أي نطق، ولكن كلّي لسان محدّث: ليس فيه شيء مخصوص مثل اللسان، وهنالك لحظ، أي عين ناظرة، ولكن كلّي، أي كلّ شيء في عين تبصر، لعبرة: أي لاعتبار، أي لإدراك صفات الله تعالى وبي هنالك سمع، وكلي، أي النداء وكلّي، أي وكلّ شيء مني يسمع الإلهي، وكلّي في ردّ الردّ أيدي قوة، أي وكلّ شيء مني يد قوة في ردّ الردّ عن الاتصاف بما لا يصح الاتصاف به مع الله تعالى، بل ذلك العلم هو أقبل شيء عليه، وكذلك جميع الأكوان، ولذلك مثال في ذاتي التي ظهرت فيها فإنّ سمعها، ونظرها، وكلامها، وقدرتها، ولسانها، وعينها، وأذنها هو شيء واحد، وكذلك الكون بأسره فإنّ كلَّ جزء منّي، ومن أجزاء الكون يسمع ذاتي، ويرى كلّ شيء هو ناطق، ومتكلم، والمتحرك متحرك بالقوة، والساكن ساكن بالقوة، وكلّها مقبلة لأمر ربّها كأنّها ناظرة لأمره، ناصبة، صاغية لأمره تعالى، كذلك أجزاء ذراتي كلّ منها ناطق بتسبيح الله صاغية لأمره تعالى، ناظرة لما تؤمر به متحركة بالقدرة ساكنة بالقدرة، وكذلك هي لأمر ذاتي، فضاء سمع ذاتي دليل على صفة الله أنه سميع وبصير ذاتي دليل على أنّ الله بصير، وكلام ونطق ذاتي دليل على كلام الله يد ذاتي [دليل على قدرة الله تعالى، وأنّ هذه في ذاتي، لا على ظاهرها كذلك. في وصف ذات الله بها أنّه على ظاهرها فما أكشف لإنسان المحقق على معرفة الله تعالى

من نفسه، فافهم.

(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.

هي

525