إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦وهذا آخر الأسلوب الأول.
[بيان]: في الأسلوب الثاني الذي ذكرناه [107 ظ] أنه في بيان أحكام الأسفار الثلاثة، وسفر النفس منها إلى شهود حقائق الموجدات وسفر الروح منها إلى مشاهدة الله بصفاته، وسفر الروح والنفس إلى حضرة الجمع، أو إلى حضرة جمع الجمع الذي هو الصحو بعد المحو، وسفر السر، وهو سفر النبي إلى حضرة أحدية الجمع، وأحدية
جمع الجمع الأول في معاني الصفات الأربع التي للذات الإنسانية:
قال:
547 - معاني صفات ما ورا اللَّبْس أَثْبَتَتْ وأسماء ذات ممّا ورا الحسّ بشَّتِ (1) يقول: معاني صفات: أي هذه الصفات الأربع، أثبتت في ما وراء اللبس: أي في ما هو باطن هذه الظواهر التي هي جوارحها، أي أثبتت في الذات وهي لها كالأسماء، أي هي واحدة، وهذه صفات ذاتها، لا كما في ظواهر جواهرها، بل هي في الذات معنى واحد، وذلك معنى قوله وأسماء ذات ثبت حقائقها في كشف ما هو وراء الحسّ أي ثبت، أي كشفت معرفة ذات الله تعالى أنه العجز عن الإدراك فيها هو الإدراك، وأنَّ هذه الصفات صفات ذاته لا كظاهر
معانيها الظاهرة.
بيان
6
اعلم أن هذه الحواس الخمس، وصفاتها السبع التي هي الشم، والسمع والبصر، والذوق، والنطق، واللمس، والقدرة كلها مظاهر للذات من الإنسان فظاهرها صفات للأنف والأذن والعين والفم واللسان واليد، والجوارح، وباطنها أسماء صفات ذاته، وهي العقل المسمى بالروح والنفس والقلب وكلّها تؤول فيه إلى معنى واحد، وهو الإدراك، فالعقل أصله روح ونفس وذات من اللوح المحفوظ الذي هو الروح الكلية، والنفس الكلية، والذات الكلية أفيض عليه (2) منه كما يفاض إلى البيت من كوّة النافذة من
6
(1) في الديوان: [ما روى] بدل [ما ورا].
(2) يرى بعض الدارسين أنّ التصوف في جانبه الفلسفي من جهة، وتقسيمه الخاص للعالم من جهة أخرى قد تأثر بمؤثرات خارجية منها ما هو نصراني، ومنها ما هو يهودي، ومنها ما هو أفلوطيني، ومنها ما هو هرمسي، والأمر محتاج إلى وقفة أطول ليس هنا موضعها، غير أن استخدام الشيخ لكلمة [أفيض] في النص مع متعلقاتها يوحي
526