إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٢٨

من العذاب السرمدي أخلصت العبادة، وإن قويت المحبة إلى الله تعالى، وتلا الاسم

6

الذي على هذا المثال في العقل والقلم، واللوح، والوجود فأوّله عبارة عن الذات، وثانيه عبارة عن اللوح والطبيعة، وثالثه عبارة عن الأكوان كلّها، ورابعه إلى الذات الإلهية، وخامسه إشارة إلى ذات الإنسان التي هي لوح ذاته، وقلمه، والعلم، وعالم المثال، وعالم الطبيعة، وصور الحروف هي مثل هيكل ذات الإنسان المتجلية فيه صفات ذاته، ومثل هيكل الوجود المتجلية فيه صفات ذات الله وصفات ذات الإنسان متجلية في الوجود بالإدراك لها لتكون معاني صفاتها متصلة بعالم المعاني من جميع المعلومات، وعالم الملك والملكوت، والجبروت والأفعال والهيئات والأعمال حتى تكون ذاته محيطة بالوجود إحاطة كلية علماً وشكلاً وذاتاً، وإنما تتصل صفات ذاته بالمكاشفة قدر ما يريد الله تعالى أن يكاشفها به من صفات ذاته الأربع، وأما هو في الحقيقة متصل بالكون بأسره، وكلّ أمر يراد به هو أداء العبادة لله بمحبة الله له كما قال الناظم.

قال:

-548

- فَتَصريفها من حافظ العهد أوَّلاً بنفس عليها بالولاء حفيظة

549 - شوادي مباهاة هوادي تنبه بوادي فكاهات، غوادي رجيّة يقول: فتصريفها: أي هذه الصفات التي صفات ذات الإنسان الموجدات من نور علم صفات ذات الله، وهي السميع العليم العزيز، لم يزل متكلماً، وهذه الصفات التي أحبّ الله وجودها في ذات العبد الذي كونه لمعرفته ولعبادته لقوله: [كنتُ كنزاً لم أُعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً كي أعرف، فبي كانوا وبي عرفوني] فلم يعرف إلا بمعني هذه الصفات في ذات الإنسان، وتصريفها المراد بها إنّما يعرف من علم حافظ العهد أولاً الذي لم يغيّره، ولم يبدله كالرسل والأنبياء بالوحي لروح جبرائيل، وبالإلهام بما جاءوا به من العلم الديني، والشريعة كلها، والحقيقة، وعلم المكاشفات التي هي العلم بالله تعالى، وهم الحافظون بما عهد الله عليهم أولاً في أول الإيجاد بقوله: فأحببت أن أعرف، رف، فعرفوا أنّهم لذلك خُلقوا، والعهد الثاني النور الأول الموجد من نور العلم، وهو، ﴿الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ نور النبي، وأداء الطاعة لله تعالى، وكان في ذلك قوله تعالى: الحقنا

528