إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

علة

فهذا عهد الله لهم، وإن كان لا يلزمه عهد (1)، ولكنّ ذلك فضل الله عليهم، وعهد النور لربّه أداء الطاعة، ثمّ عهد العلم، وهو من ذلك النور، وكلّ شيء هو من ذات العلم، ومن روحه ونفسه وصفاته فثبت ذلك العهد لجميع الموجدات لقوله: ﴿وَالْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ في الإيمان إلا من نزلت عليه بلية التعبد على الخصوص لذاته فضيع بكلّ ما ثبت له في العهد الأول، وعاهد اللوح على الإجابة بالطاعة لله فثبت ذلك للطبيعة التي هي الحياة للوجود، وعلة حركة الأفلاك، وحياة المولدات الثلاث أيضاً ممازجة الطبيعة الوسطى المتغيرة بحركات الفلك 1 (2) فيها التي بعلمه تغيّرها وقع الكون، والفساد، والموت والحياة في العالم السفلي، وثبتت لها، وعاهدت بالإجابة، فثبت لعالم السموات والأرض وما بينهما التي هي هيكل الروح حياة الطبيعة الكبرى، ولذات العقل اللوحي الناقش فيه قلم القدرة المتجلي فيه العلم الحاكي صفات الله تعالى، وبه تم الوجود الذي هو في صورة الإنسان الذي خلق منه، ونزل الخطاب عليهما ليخص كلّ شيء بخطابه أن ثبت على ما ثبت له، وإلا هلك في الحال فأجابا للطاعة، ثم خلقت [107] الملائكة، وثبت لهم ذلك الإيمان، والإسلام والإحسان، ونزل عليهم التخصيص فأطاعوا، وخلق الجن وثبت لهم ذلك، ثم نزل الخطاب التخصيصي لهم فمنهم من آمن ومنهم من عصى، ورفع إبليس إلى السماء، وأسكن الله الأرض الملائكة ألف سنة، وإبليس في السماء إمام ملائكة السموات السبع يعبد الله تعالى، ثم نزل الخطاب للملائكة إنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ (3) فكان جواب استفهام فيه قليل ظنّ، وفي إبليس ضمير حسد، فلما خلق الله آدم، وركب بدنه من الجوهر الظاهر المحسوس بحواسه التي يخلق عليها، وركب فيه لوحاً محفوظاً عقله، ممدوداً من عقل اللوح المحفوظ الثابت عليه عهده، وعهد القلم، ومن ورائه العلم، ومن ورائه العلم الحاكي صفات الله تعالى فكان الإنسان على صورة الوجود بأسره (4)، وصار للإنسان بابان: باب العقل إلى عالم الغيب إلى صفات الله تعالى

ثمانين

(1) هذا من معالم تنزيه الله سبحانه عن الشبيه، وهو ما يحرص عليه الشيخ في مناسبات مختلفة. (2) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها. (3) البقرة، الآية 30.

(4) الإنسان عند القوم هو الكون الجامع، وهو موجود ليس بجسم ولا جسماني، ويقول ابن عربي في كتابه إنشاء الدوائر: «تقرر عندنا أن الإنسان نسختان: نسخة ظاهرة، ونسخة باطنة، فالنسخة الظاهرة مضاهية للعالم بأسره

529