إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠مثل الوجود، ولوحه المحفوظ وباب إلى الحواس الخمس إلى الوجود، ومن الوجود إلى اللوح إلى القلم إلى صفات الله إلى تحقيق ذاته، فأذعن الوجود كله لله، وأذعن وجود الإنسان إلى ذاته جلّ وعلا، فلما تمّ الله إيجاده ونظر الملائكة إلى هذا الأمر العظيم الذي مركّبه تركيباً يحكي معرفة الله بالعلم اليقين عرف الملائكة، وعرف إبليس ما يريد الله بهذه، وكانوا لا يعلمون، وكان الملائكة لا يعلمون للأشياء لغات إلا لغتهم، وعلّم آدم الأسماء، أي اللغات كلّها ليظهر فضله، وتتم حكمة التعبّد للملائكة بما ظنّوا، وبما ظنّوه إنّما هو عن علم ولكن مشوب استفهامهم قليلاً مما هم مقدسون في حضرتهم مع الله تعالى، وأراد الله أن يجعله هو إماماً لهم في العبادة التي هي شيء، ولم يكن إمامة إبليس للملائكة في العبادة، بل إمامة تفصيل لما يراد، ولمن كرامة الله له فأمر آدم بالسجود حين أكمل له العقل، والمعرفة، وخاطبه الله بعبادته، وألزمه إياها فكان هو عهده عليه، وعاهد آدم بأداء الطاعة، وقد ثبت له الإيمان من قبل بإيمان الأرض والماء المخلوق ومنهما، وأمر الملائكة أن يأتموا به في سجوده فسجدوا لسجود آدم لله تعالى، وجعل الله تعالى هذه الفضيلة التي هي الائتمام في الصلاة بالأفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً دون سائر الأنبياء، فأدوا الطاعة الملائكة كلّهم إلا إبليس، فأظهر الله لآدم التعبد والعهد الذي سبقه به قبله نسل نور النبي، وتجلى لعقله منه، واتصل به النور من الجهتين كما ذكرناه فأتمه، وثبت ذلك لجميع ذريته إلا مَنْ نزلت به بلية التعبد فضيّع ما ثبت له، ثم عهد الله تعالى على كل عبد تعبّده بعبادته بلزوم العبادة، وجعل معاهدة أبيه آدم ثابتاً أنه معاهد ربه بالأداء، فإذا نقض ذلك لزمه العهد بالاعتقاد ثانية، وإن نقضه بمعصية انتقض عليه العهد بفعله تلك المعصية لله تعالى بما لا يسعه بكفر نفاق، أو بكفر شرك، فإن أسلم من شركه أو تاب المنافق مما فعله قبل الله منهما، وجعل إيمان أبيه أيضاً هو ثابت له فصار العهد الأول هو عهد النور، ثم القلم، ثم اللوح، ثم المثالات، ثم الطبيعة، ثم المحسوسات، والطبيعة الوسطى، وبينهما دقائق، ونتائج، وأتمّا هذه الأصول، ثمّ عهد آدم، ثم أولي العزم من الرسل: محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى، ثم الأنبياء لقوله تعالى:
فيما قدرنا من الأقسام والنسخة الباطنة مضاهية للحضرة الإلهية، فالإنسان هو الكلي على الإطلاق والحقيقة، إذ هو القابل لجميع الموجودات»، ينظر موسوعة الحفني، ص 655، وموسوعة العجم، ص 104، ويلاحظ التناظر بين كلام الشيخ، وكلام ابن عربي.
530