إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

المرء به

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم ميتَقًا عَليا (1)، وليس الميثاق غير الإلزام والتشديد والوعيد لمن خالفه، رضي ا أو كره، ثم عهد إلى المرء، ثم المرء بنفسه، وذلك معنى قوله: [كل مولود على الفطرة] أي فطرة الإيمان التي فطر عليها آدم ال وإنما يهوده أبواه، وينصره أبواه، ويمجسه أبواه في حكم الدنيا لا لأحكامهم الآخرة [108 و] لقوله تعالى: {وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وقول النبي لخديجة حيث سألته عن أولادها الصغار الذين هم ماتوا وهي في الشرك: لو شئت أسمعتك لغفاءهم في النار، وهو ما يدلّ على أنَّهم لا في النار؛ لأنَّه من المعلوم أنَّها لا تشاء، ولكن علمت أنّ النبي رأى حكمة الله فيهم أن يكون كتمانهم عن آبائهم أفضل ليكون ذلك من الله تعزية لآبائهم بالتسلية ولقلوبهم فأجابها بجواب تفهم معانيه كله، وما خلق الله الخلق إلا لأجل العبادة لله، وجميع الكائنات إنّما وجدت لمحبته إلى ذات العبد، وصفاته بهذه الصفات التي صحت بها إدراك معرفته، فكانت هي إليها بـ (أحببت)، ولا يصح أن تعرف هذه الذات بهذه الصفات قانون العبادة، فأرسل الله الرسل، والأنبياء، وأوحى إليهم الملائكة ليتصل سرّ المتعبدين بعضهم ببعض جميعاً لاتصال أرواحهم وأنفاسهم وذواتهم من اللوح المحفوظ جميعاً إلا النبي فذاته وروحه ونفسه متصلة بذات وروح ونفس القلم الأعلى ليكون إمام الكائنات جميعاً متوجهة إليه مؤتمة به، وهو غير متوجّه إلاّ إلى جهته الأولى، ومن بعد الرسل العلماء، وذلك قوله وتصريفها، أي هذه الصفات التي لذات العبد المتعبد يعرف بشرائع من هو حافظ للعهد الإيماني الذي كان أولاً بنفس حفيظة عليها، أي على المراد بهذه الصفات محققاً في السلوك إلى الله تعالى بالولاء، أي بالمحبة بهذه الصفات الأربع، وعارفاً بمحبة الله في إيجاد الوجود، وما أراده به، وكذلك العلماء من بعدهم.

المشار

قوله: شوادي جمع، منشدةً شعراً كانت، أو نظماً، أو نثراً من الكلام المركب من ألفاظ لغته المفردة لإفادة المعنى المقصود كلاماً لأمر ديني يراد به أولاً من ينادي، وإن كان معنى الناشدة المغنية بالمناشد، فإنّه هنا أراد به العموم التي هي منافع [تدرك] (2) بهذه الصفات الأربع، وأراد الخصوص بعدما أراد العموم بقوله: مباهاة، أي مفاخرة؛ لأنَّ كل كلام أعظم

(1) الأحزاب، الآية 7.

(2) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.

531