إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢سراً كان أكثر فائدة، وكلما كانت ألفاظه دالّة على الأمر المقصود بإيجاد جميع الوجود لأجله كانت هي ا الأفخر. يقول: وتصريف هذه الصفات الأربع التي لهذه الذات الأرفع إنما أريد بها لإدراك حقائق معاني ألفاظ كلام هذه التي هي على الحقيقة هي [شيء])، شوادي: أي ألفاظ مركبة منظومة التي هي هي على الحقيقة ألفاظ مباهات أنزلت معجزة، ومعجزات للخلق، وهي كتب الله تعالى لرسله مثل صحف إبراهيم، وزبور داوود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى عليهم السلام، والقرآن العظيم المنزل على النبي، وفي هذه الكتب الأمر من الله بالعمل عليها، وبما يأتيهم الرسول، والعلماء المحقون، لكلّ قوم كتاب نبيهم حتى يأتي نبي آخر بعده ينسخ يأتي نبي آخر بعده ينسخ شيئاً مما في الكتاب الأول فيكون العمل على الآخر، والعمل اليوم على ما جاء به القرآن العظيم وروايات النبي الكريم، وآثار المسلمين أهل العلم والاستقامة في الدين، والعمل بهذه الأصول الثلاثة، وبما يراه العقل حقاً من الحق، فإن قلت: كيف سمّى كتب الله تعالى شوادي، وهي جمع ناشدة ومغنية بالشعر؟، فأقول: استعار لمعاني ألفاظها أنّها شوادي بألفاظها بلسان حالها فهذه الأربعة الأصول: الكتاب والسنة والأثر الصحيح، ونظر العقل من الحق مما يراه ذلك الحق ناطقاً بلسان الحال على تحقيق الحق، فصح أن يقال بالمعنى أن معنى ذلك من الشوادي بنطقه المعنوي فهو لاحق بها، وفي معاني ألفاظ هذه الشوادي الفاخرة المعجزة المبهرة بنور الحق هوادي تنبّه من رقدة الجهالة، أو من رقدة الغفلة والهوادي هي التي يُهتدى بها، الهوادي أعناق الخيل وما يبدو منها فاستعاره لما يبدو من نور الحق من هذه الشوادي المبهرة لأهل السلوك بها، وهي مبادئ فكاهات [108] لهم، أي مطالع أنس بالله، وكرامات، وتوفيق و ترغيب واستيجاش من حجب الأغيار الحاجبين عن الله، أو عن المشاهدة لله بصفاته فتضطرب العقول شوقاً إليه بعد أداء ما شرع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بأداء ما كان لازماً عليه اعتقاداً وعملاً، وتركاً، وبأداء ما كان مندوباً اعتقاداً، أو فعلاً، وتركاً، وما قدر عليه من الوسائل، وأخلص لله بالحق كذلك في الشريعة والحقيقة، ثم إن أراد التوجه إلى الله تعالى بالتصوف بطرق التجريد لصفات النفس التي هي صفات ذميمة، وتحليتها بالصفات الحسنة المستقيمة السليمة، وإن ثبت السلوك إليه بوسائل طرق بالفكر، والذكر، والابتهال، وإخلاص الإرادة و المحبة والمشيئة، والرضا، والتوكل إلى غير ذلك، فكلّ
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
532