إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣ذلك مما جاء بيانه بالذكر الحكيم، وروايات الأنبياء، وآثار أهل العلم المحققين، وإنها لغوادي رحبة، والغوادي السحب التي تكون صباحاً استعارها لإشراق نور الحق، أي كلها سحب رجاء، وبشارات أنوار، وتحقيق، ولطف، وتوفيق، فافهم ذلك.
قال:
صولة
550 - وتَوْقيفُها من آخر العَهْدِ آخراً بِنَفْسٍ على عزّ الإباء أبية (1) 551 - جواهر أنباء زواهر وصلة ظواهر أنباء قواهر يقول: وتوقيفها: أي هذه الذات لما يراد بها من هذه الصفات الأربع لذاتها كلّ شيء بعينه من لازم فعله، واعتقاده أو مندوب، أو وسيلة، أو لازم تركه اعتقاداً أو فعلاً أو ندباً، شريعةً أو حقيقةً أو مكاشفة إنما يكون بعلم من جاء آخر العهد كل قوم هو رسوله، وآخر الأنبياء عهداً النبي لكلّ من جاء في عصره، أو بعده إلى يوم القيامة يتجدّد لقومه عهد آخر لبعضهم، فأثبت لهم في كل عهد لله تعالى كان ثابتاً لهم به، ويصح أن يكون لتجدد عهد آخر غير العهود الثابتة لهم من لدن يوم كان نوراً إلى أبيهم آدم الله، ثم لابد لكلّ نفس متعبدة من ابتلاها هل تتم ما ثبت لها من العهود بفضل الله عليها أم تنقضه؟ فجاء بهذا العهد الآخر كلّ متعبد بعهد الله له بما تعبّده الله به، فما جاء به نبيه ليعرف نفسه أنه أتم ما ثبت الله تعالى له، أم ينقضه كلّ نبي جاء إلى قومه، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى كافة مَنْ في الأرض من المتعبدين جاء إلى قومه ظاهراً بنفس قوية، رؤوف بالمؤمنين، غليظ على المشركين والمنافقين أبية على المقام، والسكوت عنهم، وتركهم في امتناعهم على عزّ الآباء، أي على امتناع الآباء في الشرك حتى يبذل نفسه لقوة حبه لله ربِّه بالحرب لقتالهم وبالطعن والضرب حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ويظهر دين الحق على الدين كله.
والإشارة إلى النبي، وكل من سلك مسلكه في أداء الطاعة لله من المتعبدين جميعاً من كان قبله، ومن جاء بعده فهو إمام الطائعين، وقدوة العابدين، وأول العارفين بالله ربّ العالمين، ولقد خصه الله بجوامع الكلم، فكان أعظم الكلام كلام الله، وأعظم
(1) في الديوان: [موثق] بدل [آخر].
533