إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

مع

6

كلام الله القرآن، وأعظم كلام الناس كلام الأنبياء، وأعظم كلام الأنبياء كلام النبي ثم العلماء المحقين، وهذا هو الكلام الذي أشار إليه بقوله: جواهر أنباء، أي أخبار عن الشريعة، والحقيقة، والطريقة والمكاشفة والجواهر مأخوذ من الجهر بالقول، استعار ذلك لظهور أنوارها، والجواهر جمع الجوهر الحامل للعَرَض، واستعاره لما حملته من المعاني والدلائل والأنوار والجواهر الجوهر المعروف، العزيز، الغالي الثمن، المتلألئ بالأنوار، استعاره لصفاء نور الحق في تلك الألفاظ والمعاني والأنوار، وعزّتها أهلها، وما يبلغون به من المآرب استعاره لعزة هذا العلم، وشرفه وأنواره [109 و]، وما يبلغون به، حتى إنهم ينظرون به الوجود علماً نورانياً كالجوهر الصافي، وأصفى من ذلك. وبها، وفيها للذات الإنسانية زواهر وصلة، فالزواهر النجوم التي يهتدى بها إلى وصول المقصود، فأشار بالجواهر إلى علم الحقيقة، وبالزواهر إلى علم الطريقة، أي السلوك بالحقيقة قد تحققوها وتلقوها بالقبول والسلوك بها إلى الله بقوة العزيمة والحماية، والغيرة عليها، والغضب لله على ما لم يذعن إليها. ظواهر أنباء، أي أعوان أنباء للنصر على إظهارها في الأرض رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (1)، قواهر صولة، أي قواهر طولة، وقوة، وشدّة، وغيرة عظيمة، لا يخافون جميع من في الأرض، ولا يخافون إلا من لم يزل ذواتهم حاضرة معه، لا ينظرون إلا هو، وهو الله تعالى، فلا يبالون بحرب ولا بقتال ولا ضرب.

قال:

552 - وتعريفها من قاصد الحزم ظاهراً سجيَّةُ نَفْسٍ بالوجودِ سخيّة 553 - مثاني مناجاة معاني نباهة مغاني محاجاة مباني قضيّة يقول وتعريفها: أي الذات بصفاتها الأربع في ترقيها إلى الحضرات الإلهية صفات سلوك، صفات من هو أفضل وأجلّ وأحزم قاصد غاية الحزم، ونهاية الكمال الإنساني والكوني كله، قد كشف طرق الشريعة والحقيقة والطريقة وسافر ببدنه بأكمل العبادة لله ظاهراً هداية لأهل الظواهر، وله سجية نفس أي خلق وطبع نفس ثاتبة عليه لا يزول عنها، سخيّة ببذل الموجود براية نفسه بالمحبة سفرها الظاهر بالنظر إلى حقائق عين باطن

(1) الأحزاب، الآية 23.

534