إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

الوجود إلى الحضرات الظاهرية، وهي التي لا يرى المرء إلى شيء من الوجود إلا ويرى تجلي الله تعالى فيه بصفاته، وترقي ذات المرء بصفاتها الأربع إلى هذه الحضرات هو تعريفها مثاني مناجات، ولقوله هذا وجوه الأول: مثاني مناجاة النبي يوم كان نوراً في أول الإيجاد، وثناها في ظهوره إلى عالم الملك، والوجه الثاني: المثاني بمعنى المعاودة، والتكرار لقوله تعالى: سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي (1) أنها آيات الفاتحة سميت كذلك، لأنها تثنّى في كل صلاة، بل في كل ركعة، فيكون المراد بمثاني المناجات هي الذكر في الصلوات،

والأدعية المشهورة المتخذة في التكرار عادة كأدعية في الحج، والزيارة لغير النبي وصاحبيه أبي بكر وعمر، والدعاء خلف الصلوات، والاستغفار، وكثرة الإلحاح في السؤال، والتضرع، والابتهال، والتبتل إلى الله ذي العظمة والجلال، والتهليل والتكبير، والتسبيح والتحميد والصلاة على النبي، وتكرار الحوقلة، وتلاوة القرآن، والتفكر فيه، والعمل به، وما أشبه هذا.

الوجه الثالث: مثاني المناجات الذكر لله تعالى والمراد بالذكر معناه، ومن معانيه تعليم علم الشريعة والحقيقة والطريقة والمكاشفة للعمل بهما لله تعالى. والوجه الرابع: التوبة من كل ذنب والعمل بالدين الحق في كل شيء، وقوة المراقبة، والعزيمة، والتوكل وحسن التفويض والتقوى واليقين والخوف والرجاء، وإكمال الإسلام، والإيمان،، والإحسان، والصبر والشكر والرضا والوجه الخامس مثاني المناجات من معنى ذكر التصوف بوسائل الحقيقة بتجريد النفس من جميع صفاتها الذميمة حتى تصفو، وتحليتها بكمالات الأخلاق الإسلامية، والإيمانية، والإحسانية والوجه السادس: السلوك إلى الله تعالى بالإخلاص في كلّ شيء لأداء حق الربوبية من عبودية العبد المتعبد، والسراية إليه بعد ذلك، وفي ذلك براية المحبة مع تلاوة الاسم الخماسي المخصوص لكشف الحقائق، ولكشف [109 ظ] أبوابها لمن أراد الدخول في أبوابها، وانفتاحها على قلبه فيفنى حبه، وإرادته، ومشيئته في محبة الله، ومشيئته، وإرادته، فلا يحبّ، ولا يشاء إلا ما يشاؤه، ولا يريد إلا ما يريده، ويستغرق غالب أوقاته في الفكر إلى جمال لطف الله، وكرمه، وإحسانه، وقدرته ورضاه وسخطه وغضبه، وأمثال هذا.

(1) الحجر، الآية 87.

535