إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦كلّها
والوجه السابع: الترقي في الحضور والمشاهدات والمكاشفات في الحضرات، وكل له مرتبة ودرجة لا يتعداها، وأوقات الخلوات بذكر الله جل وعلا، وأعلاها درجة النبي،، ومع ذلك فالمرء، وإن بلغ عقله ما بلغه فإنّ ذلك لا يدوم، ولكنّه لا يغيب أبداً لقوة حبّه، ورغبته لله تعالى، وليس ما قالوه في السكر أنّه يدوم في غير الخلوات، وعند المناجات؛ لأنه لابد له من القيام بالشريعة الظاهرة، والاجتهاد في تعليمها، وعلم الحقيقة والطريقة في المكاشفة، ولذلك أشار الناظم إلى ذلك، والوجه الثامن: أراد بمثاني المناجاة التي معناه بها الذكر، وأراد من الذكر معناه هو القيام بجميع أركان الشريعة أدياناً وأحكاماً، والحقيقة، والمكاشفة، وأنواع العبادة كلّها أجملها في هذه الكلمة؛ لأنها تدلّ على جميع ذلك، كما قال؛ لأنها معاني نباهة يحتمل مراده أنّ هذه المثاني المناجات التي ذكرناها هي معاني نباهة، أي منبهة لذات المرء مهما لاحظتها بعينها، وشمّرت إلى العمل بها فإنّها تنبهه، أي توقظه من رقدة الجهل بالتوبة النصوح، أو تنبهه من غفلة التقاعد، وحجب الأغيار والإقبال إلى الحجب المانعة عن القصد المقصود في الإيجاب، أو عن القصد المرغوب إليه بالاستحباب، ويحتمل أنه انتقل إلى المكونات أنَّ حقائقها معاني نباهة، أي منبهة إلى العلم والعمل وإلى الترقي، وإلى السفر منها عنها إلى مكوّنها، وهو سفر النفس من ظواهر الأغيار إلى بواطنها لقوله: مغاني بالغين المعجمة- وأما الأولى فهي بالعين المهملة وهي جمع مغنية تأنيث مغني، وأراد هنا بمعنى اكتساب فوائد، والمحاجات الافتقار، والمفتقر يقول وهي مغان، أي اكتساب فوائد محاجات، أي افتقار وتذلل، وخضوع، وخوف، وهيبة، وسكينة، ووقار، وابتهال، وقلة رضا عن النفس، واستغفار، وتأدب، وانكسار بإقبال، وذلّ في حضرة ملك عظيم جبار، ونظراً لاحتياج الأغيار إلى [الله]) الواحد القهار، وإذا كانت هي بنفسها محتاجة إلى الله، فالإقبال على المحتاج لا فائدة فيه، فأقبل على مَنْ أقبلت عليه العزيز القهار فقد أخبرتك بضعفها وإقبالها واحتياجها، وأغنتك عنها حين نادتك لشدّة، فقرها، وأغنيت عنها بنظر عقلك إليها فطرحتها، وبلغت من المراتب على قدر طرحك لها، وبقدر ذلك اتصلت صفاتك الأربع بصفاتها، وفارقت الأكوان بقدر ما اتصلت بصفات ذلك الأربع. وقوله: مباني قضية: القضية الجبر والحكم، وأراد المعنى، أي قواعد أحكام محكمة أحكم ترتيبها أحكم
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من س.
536