إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

الحاكمين وأخبار أي، وعلوم وحكم، وآيات مفصلات، وأشار بذلك إلى اتحاد ذات الإنسان وجميع المتعبدين وإلى اتحاد جميع الموجودات، وإلى هذه الأربع الصفات التي لهذه الذات العظيمة في الخالص لله تعالى، وإلى ما أريد بها ومنها، وإلى الدين المحكم وما أنزل فيه، وفي العلوم من الكتب الإلهية والروايات النبوية، وآثار العلماء المحقين، وما فيها من أنوار العلوم، ومعاني حقائق الوجود، وإلى صفات الله تعالى، وإلى علم المآل والدلالة فهي كلمة مشيرة إلى كل شيء مفيد، وأن ذلك كله معانٍ مبنية لمعان، وكلها المقصود بها اتصال هذه الصفات الأربع لهذه الذات الأرفع لتكون حقيقة الكون، ولكن ذات المؤمن المخلص لله تعالى فذات الله عالمة بكلّ شيء في الكون، متصرّف بتدبيره وعلمه وقدرته، وذات كون المؤمن العارف [110 و] المحقق المكاشف، متصرف فيه بعلمه وقدرته على إدراك ما تجلى فيه من العلم به، مع أنَّ كون هيكله هو كون لا يخالف ذاته، ولا يكون فيه شيء ولا منه إلا بإذنها وحولها، وقدرتها التي جعل الله لها، والكون بعد ذلك هو فيه علمه، وقدرته على إدراك العلم الذي هو ظاهر في مظاهره جلَّ وعلا، فافهم.

هي

واعلم أن كل مَن كان قلبه إلى الله تعالى رغب وشاهد جلاله، وكماله، وجماله، وحضراته، وفني عن الأغيار بمشاهدة صفات الملك الجبار كان لدين الله أغير، وعليه أحرص، وعلى من خالفه أعدى، ولجهاده إن لزمه أو جاز له، ووجد سبيلاً إليه أحرى؛ لأنّه أبذل النفس، وأحبّ إليه أن لا يموت إلا على ما هو أحبّ إلى الله تعالى، ولا شك أنَّ بذل النفس لله في موضع لزومه، أو موضع جوازه هو أحبّ شيء إلى الله تعالى، ولذلك حكى الشيخ الناظم عن مقال لسان المقام المحمدي، قال: 554 - وتشريفنا من صادق العزم باطن إنابة نَفسٍ بالشهودِ رَضيّة (1)

555 – نجائِبُ آيَاتٍ غَرائبُ نُزْهَةٍ رغائب غايات كتائب نَجْدة يقول: وتشريف هذه الصفات الأربع التي ذكرناها لهذه الذات الأرفع إنَّما تكون في سلوكها إلى مقامات الحضرات الإلهية هو بها نطق به المقام المحمدي عن صفات من هو صادق العزم باطناً بالسفر من النفس وبالنفس إلى حضرات الظاهرية، والسفر من الروح

(1) في الديوان: [وتشريفها] بدل [وتشريفنا].

537