إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨اصطلاحهم
وبالروح إلى حضرات الأسماء الصفاتية، وإلى حضرات الجمع بالنفس، والروح بفنائهما بالصفات والأسماء الفعلية، وإلى جمع الجمع بالصحو بعد المحو، ثم السفر الرابع المختص بالمقام المحمدي إلى أحدية الجمع، وأحدية جمع الجمع، وهو الصحو بعد المحو. فإن قلت: ما معنى سفر النفس، وسفر الروح، والجمع، والمحو، والصحو، وأحدية الجمع، وأحدية جمع الجمع؟ فأقول: كلّ هذه اصطلاحات، فإنَّ مع أهل الحقيقة الروح والنفس، والقلب والعقل بمعنى واحد، وعند أهل المكاشفة كذلك، ولكن في (2) أنّ الروح هي العين البصيرية من العقل، وهي الممدودة من عالم الأرواح من اللوح المحفوظ، ولم يكن بينهما، وبينه حائل فهي بمنزلة نبي يدعو إلى الله تعالى، ولا يغلط أبداً، فما عرفته دعت به، وما أنكرته أمرت بالتوقف عنه فيما يجب فيه التوقف، والنفس العين الغريزية، وهي المتّصلة بالنفس الكلية اللوحية المتجلية على عالم المثال وهو كتاب اللوح المحفوظ، وعالم الخيالات، وهي بمنزلة الملك، والنفس أيضاً، والعين المدبرة بمنزلة الساحرة خدينة الشيطان قد تعلمت منه السحر بالتخييل، وهي النفس المتجلية في المثالات والمحسوسات، والكلّ شيء واحد، عقل وذاته متصلة بذات المثالات، فهي مركبة في قالب القلب الجسماني جميعاً، وكلّ جهة منها مقبلة إلى عالمها، وأعلاها النفس فإذا شمّر المرء إلى تصفيتها، وإلى التفكر بها في عالم المحسوسات من أفعال الله وصفاته سموه سفر النفس؛ لأنها هي المتصلة بعالم المحسوسات، كذلك الغريزية إلى عالم المثالات مهما فكرت في أفعال الله وصفاته، وأما الروح فإذا فكرت في صفات الله وعظمته وجلاله، وقدرته من غير أن تنظر الموجدات سمّي سفر الروح، فإذا اجتمع في نفسه، وروحه مهما نظر إلى الموجدات فني عقله بالنظر إلى الأسماء، والصفات فقد وصل مرتبة الجمع بشرط أن يتجلى له جميع الأسماء والصفات في حال واحد، فإذا اندهش سمّي فانياً، وإذا تمكن سمي صاحياً، وكلّ هذا لا يدوم للمرء، وما دام تتجلى له صفة صفة، أو اسماً اسماً لا الأسماء والصفات كلها فهو مقيد بتجلي تلك الصفة، أو تلك الصفات، وأما أحدية الجمع فهو أن ينظر الوجود كله علماً واحداً نوراً
س.
(1) ما بين المعقوفين ساقط في الأصل، والزيادة من (2) يعيد الشيخ هنا ما ذكره في موضع سابق من التفرقة بين (النفس) و (الروح) وإن كان بعض أهل الحقيقة يجعلهما شيئاً واحداً، فهنا كما ورد هناك يراد بالنفس العين المدبرة) بينما يراد بالروح (العين البصيرية) وهما أمران
مختلفان، وإن اختلطا في التسمية في بعض الأحيان، وينظر ما سبق ففيه تفصيل.
538