إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

جميع! العبادة لنجاة الآخرة، والوصول إلى حضرات القرب من الله تعالى، وأراد هنا بعد عموم الكلّ حضرات الأسماء الإلهية فهي نجائب، آيات، أي خارقة للعادة، وأراد بخرقها العادة، أي وصولهم الدرجات التي هي كالمعجزات في الوصول إليها. وغرائب نزهة: أي غرائب تسبيح وتهليل، وتكبير وحمد، وذكر وشكر، غريب مخالف للمفهوم؛ لأنَّ التنزيه المفهوم، والتسبيح، والحمد والتهليل والتكبير هو المعروف مع الناس بلفظه المشهور معهم مع حضور القلب لمعناه، وهو سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، وكذلك جميع الأذكار، وهذا بالمكاشفة والمشاهدة، وخرق جميع الوجود، و مشاهدة التسبيح نفسه، والحمد نفسه، وكذلك التهليل والتكبير كشفاً بلا حجاب من حجب الغفلة، ولا من حجب قلّة المحبة، ولا من حجب قلة العلم بالمعنى المقصود بما في الوجود، ولا من حجب الأغيار، وكلّها يراها رغائب غايات، وهي الحضرات، أي قوية الترغيب إلى الترقي، بل هي أبلغ غاية في الترغيب لما يشاهد من الجمال المطلق، والكمال المحقق الذي هو المحبوب على الحقيقة، وكيف لا يكون المحبوب المطلق جمال صفاته الله تعالى، [111 و]، وجمال ما أحبّه الله تعالى وجمال ما أحبّه الله تعالى من العلم الذي أوجده أحبَّ شيء إليه، وما خلق لذة ما في الجنان إلا لجمال العلم نفس نعيم الجنان، ولذته بلذة نعيم جمال العلم، ثمّ لا تقسه به بعد ذلك؛ لأنَّ مشاهدة جمال صفات الله تعالى لا يجوز أن تمثل بنعيم الآخرة إلا من حيث دوام رؤية الله تعالى بصفاته فيها، لا رؤية ذاته التي لا يجوز القول بها، وقلّة دوامها في الدنيا، ولكن من لم يصل أنكر ما لم يعرفه، ولم ينظر إلى غيره في العلم أنّ منهم لم يبلغ مبلغه، فليته يجوز له أن ينكر عليه صحة ما عرفه دونه وينكر هو علم من كان فوقه، كذلك هذا، ولينظر إلى نفسه في مناجات الله تعالى فإن لم يجد لها لذة عظيمة فهو محروم، وإن كان يجد لها فغيره لا يجد لها، ولا يناجي ربه أصلاً فكما هو ترقّى عليه بتلك اللذة أفلا يمكن أن يكون غيره أعلى منه؟ وأين علمه بمقدار وجد بما لا يجاوزه أحد، وبمقدار وجد ما يعطيه المرء مولاه من ذلك. وقوله: وكتائب نجدة، فالكتائب رايات الجيوش والنجدة الغلبة، والنصرة، أي الحضرات الإلهية استعار لها كتائب نجدة، أي وهي حضرات الجمع، وغلبتها المشاهدين إليها بقوة الجذب لعقولهم، وأسرها لأرواحهم بمشاهدة جمالها وجلالها وكمالها، فلا شك أن لها النصر عليهم، ولاسيما إلى ذلك منها يكون بقوة حبّهم لها، والرغبة إلى

540