إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٤١وصالها فجمع في بيته صفات الواصلين، وصفات الموصول إليه، وصفات التي بها وصلوا، فلولا إرادتنا الإيجاز لكان كلّ بيت من منظومته يحتاج في تأويله إلى كتاب متصوف. وإذا كنت ذا فهم تبين لك صحة قولنا بما نفتحه لك من البيان القليل، انظر لو بسطنا الإيضاح فإلى أين ينتهي؟!
بيان في الأسلوب الثالث:
قال:
6 5 5 – ولبس منها بالتعلق في مقم الـ إسلام من أحكامه الحكميَّة (1) 557 - عقائق أحكام دقائق حكمة حقائقُ إحكام رقائقُ بَسْطَةِ يقول: وللبس منها: أراد بـ (منها) من هذه الصفات الأربع لهذه الذات، وأراد باللبس هو كل ما ظهر في الوجود بصورته الجسدانية، ومراده هنا هيكل المتعبد الذي هو ليس للذات، يقول: وما جعل لمظاهر صفات هذه الظاهرة منها من هيكلها بالتعلّق بها، وعليها في مقم - بلا ألف بين القاف والميم، لا سلام - بفتح اللام بلا ألف قبل اللام، ويخفض الألف التي بعد اللام كذلك في القراءة والكتابة وأراد بذلك في مقام الإسلام، وإنما حذف الألفان، وفُتحت اللام في الكتابة، والقراءة، ضرورة لإقامة النظم والوزن، من أحكامه أي أحكام الإسلام الحكمية جمع حكمة، وكيف لا يكون حكمة، وقد أحكم نظامه أحكم الحاكمين، وما كونت الأكوان وأحكمت إلا لحكمة الإسلام والإيمان والإحسان، فهي أجلّ من حكمة الموجدات لأنها وجدت لأجلها، وأنّها لا شك أنّها عقائق أحكام بفتح الألف في أحكام، والعقائق جمع عقيق وهو الجواهر المعدنية الصافية الغالية. وأراد الاستعارة به لوجوه أحدهما أنّه جواهر مسموع به، ومنطوق بذكره، مبصور بالأعين، ملموس بالأيدي، والثاني: أنّها عزيزة في قلوب الناس، محبوبة على حبّه.
والثالث: أنه جوهر صاف (2) معدني يقبل الناس ويبذلون أموالهم الجزيلة في شرائه، الرابع: فيه خواص عظيمة فاستعاره للأحكام الظاهرة المسموعة، المقربة، المبصورة،
(1) في الديوان: [مقام] بدل [مقم].
(2) في الأصل و [س]: [صافي]، وما أثبتناه الصواب.
541