إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣الله، وهو إشارة إلى القرآن العظيم أولاً، وإلى كلّ ما جاء به عن الله مجملاً. والدقائق العمل بجميع ما جاء به مما لزم المرء عمله على ما يلزمه دينونة، أو استحباباً، أو غير ذلك، وليس المراد بإتيان هذه الوجوه تحيّراً في التي أرادها فيها، بل بمعنى أنه مشير إلى جميعها، وإلى غير ذلك مما لم يحضرنا، وهذا هو بيان ما ذكره أولاً في قوله: شوادي، وهوادي، مبادي، غوادي، أوضحها هنا، فافهم ذلك.
قال:
558 – وللحس منها بالتخلّق في مقم الـ إيمان أعلامه العملية (1) عن صَوامِعُ أذكار لوامع فكرة جوامع آثارٍ قَوامِعُ عِزَّةِ
559
في
يقول: ذلك الذي ذكرناه لمظاهر هذه الصفات الأربع من الجسد، وللحس والحس إدراك المحسوسات بهذه الآلات الظاهرة، وأراد وما جعل للنفس منها، أي من تكميل صفاتها الأربع بالتحقيق في مقم - بلا ألف بين القاف والميم الآخر، ولإيمان - بفتح اللام بلا ألف قبله، وبخفض الألف التي بعد اللام وأراد في مقام الإيمان وإنما حذف الألفين، وفتح اللام في الكتابة، والقراءة ضرورة جائزة لإقامة وزنه عن إعلامه الأعمال العملية الباطنة، وهي صوامع أذكار، استعار للنفس بصوامع، وهي مواضع لا تتخذ إلا للعبادة، أي عبادة ذكر قلبي ومراده إيمان النفس بالله، وملائكته، وكتبه وأنبيائه ورسله واليوم الآخر، والحساب، وكلّ عمل قلبي يلزم اعتقاده. قوله: لوامع فكرة: أي [112 و] ظهور فكرة، وأراد بذلك قوة المراقبة بكثرة الفكر والحضور ورؤية الحق. جوامع آثار أي قوة تحقيق بما معه من الحق من تأويل الكتاب، وصحيح السنة، والإجماع الحق، والآراء الصحيحة، وصحة رؤية العقل في الحق الذي هو الحق الصحيح، وفيه إشارة إلى اتباع المذهب الحق، وهو التمسك بما جاء عن والصحابة، والمرتضين، والعلماء المحقين قوامع العزة.
اعلم
6
6
النبي
أنَّ هذا الناظم قد توغل في علم اللغة، والمعاني والبيان، والمنطق، والفلسفة،
والبديع، والعروض والقوافي، والنحو، وكفى بسبك نظمه وجناسه دليلاً على ما قلناه
جوامع الكلم، وينظر إحياء الدين للغزالي، 2/ 367. (1) في الديوان [بالتحقق] بدل [التخلّق]، و [مقام] بدل [مقم].
543