إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

ولو قيل لا كلام في النظم بعد كلام الله تعالى إلا نظم هذا الناظم في هذه المنظومة لكان قولاً حقاً، ومن شبهه بنظم شعري بشعر أحد في القوة والبلاغة فقد بعد عن الصواب، ودلّ على ضعف عقله، وركاكة فهمه، أما أنه منذ قيل فى الشعر إلى يومنا هذا أن يكون أحد يساوي مرتبته، ويشبهه فهو خطأ في المعرفة والفهم والعلم على كل حال، وأمّا في دينه فلا يضره ما لم يتعد (1) بذلك إلى ما لا يسعه، فقوله: قوامع، فهو يأتي بجوامع من الكلم التي معانيها مثل البحر الزاخر الذي لا يعرف أطرافاً ولا قعرا (2) فيحتمل له وجوهاً: أحدها: قوامع عزّة الحضور والخشوع والطمع فيها عند الله، والخوف من سخطه وعذابه، والرجاء لرضاه وثوابه، والابتهال في السؤال، والافتقار والتوبة، والندم، والحياء، والانكسار، والسكينة والوقار، وما أشبه هذا كله فإنها قوامع تقمع الرعونة، والصعوبة، والبطورة، والحمق والشره والغضب والحسد والرياء، والنفاق، وطلب الجاه الخيالي، والحبّ في غير الله، والعشق في غير ما يحبّه الله لازماً كان، أو على الندب، أو الاستحباب فهي قوامع عزّة لمن قمعتهم عن أخلاقهم الذميمة، وحلّتهم بالأخلاق العدل السليمة، والوجه الثاني: قوامع عزّة يقمع بها أهل الشرك، والنفاق لقوة إيمانهم، وهذا هو تفسير قوله مثاني، ومعاني ومغاني، ومباني.

بيان في معنى الإسلام والإيمان:

واعلم أنَّ الناس اختلفوا في معنى الإسلام، والإيمان، فقال قومنا (3): إنّ الإسلام هو شهادة الجملة التي هي (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به محمد عن الله هو الحق من الله، وقال بعضهم: وكذلك جميع الأعمال الظاهرة بالأبدان الظاهرة المتعبّد المرء بها كالصلاة والصوم والزكاة لاحقة بهم، وأعمال الحج، وغير ذلك، والإيمان هو كلّ عمل قلبي باطن كاعتقاد التوحيد لله، واعتقاد المآل، والدلالة،

(1) في الأصل و [س]: [يتعدا].

(2) في الأصل و [س]: [أطراف ولا قعر]، وما أثبتناه الصواب.

(3) لعله يريد بـ[قومنا] مَنْ هم على مذهب الإباضية عموماً؛ لأنه سيفرق تفريقاً دقيقاً بين عموم الإباضية، والسلوكيين خاصة وذلك بإطلاقه لفظ [أصحابنا] على السلوكيين الذين يقدمون معنى دقيقاً للإسلام والإيمان ربّما بدا فيه شيء من الغرابة لعموم الإباضية كما سنرى، وينظر كتاب الإخلاص) للشيخ ناصر، ص 442، وما بعدها ففيه

منهم

تفصيل عن هذا الموضوع.

544