إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥والمراد بالمآل هو الحساب والثواب والعقاب والدلالة على أن المخلوقات والموت والحياة وأمثالها إنّما هو بيد الله تعالى، وأن هذا كلّه خلقه كالسموات، والأرض، وما فيهما وما بينهما، وما أشبه هذا من الدلالات الجلية والإيمان بالكتب، والملائكة، والأنبياء والرسل، وولاية أولياء الله والبراءة من أعدائه، وإنكار المنكر بالقلوب إلى غير ذلك بما هو عمل قلبي. وقال أصحابنا (1): إنَّ معنى الإسلام والإيمان في الباطن واحد، وفي الظاهر كذلك، وإنَّ من كان غير مؤمن في الباطن، وهو مسلم في الظاهر، فهو مؤمن لأحكام الظواهر من قبل النجاسة، وحرمة ماله ودمه ما لم يصر باغياً، وتحليل ذبائحه، وأكل طعامه بإذنه، ومناكحته، وأما من هو في حكم الحقيقة إذا مات، أو في حكم الولاية والبراءة فهو غير مسلم، ولا مؤمن ما دام على كفره ونفاقه، وكذلك من ضيع إسلامه فقد ضيع إيمانه، والصحيح من القول إنّ الإسلام ظاهر صدَّق الإيمان الباطن فهو العمل بالظواهر اللازمة، ومن ضيع إسلامه ضيّع صدق إيمانه وصار غير مؤمن حقاً، وأنَّ الإيمان باطن تحقيق صدق ظاهر الإسلام، فمن ضيَّع تصديقه إسلامه [112 ظ] الظاهر بباطن إيمانه الباطن فقد أبطله، وصار الإسلام ظاهر الإيمان، والإيمان باطن الإسلام وحتى إذا بطل أحدهما بطل الآخر؛ لأنَّه لا يتمّ إيمان القلب مع تضييع الأعمال الفرضية الدينية التي من تركها على ما لا يسعه كفر، ولا تصح الأعمال الظاهرة الإسلامية مع كفر القلب، وقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ امَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي (2) لا يدلّ على صحة هذا وثبوته مع كفرهم بهذا، وإنّما هذا يدلّ على أنهم دخلوا في الإسلام بشهادة الجملة فأسلموا ظاهراً ليسلموا من القتل فنصحهم الله أنَّ قلوبكم لن تؤمن، ولن تسلم فصح على هذا الارتباط أنّ حقيقة الإيمان كمال الطاعة اللازمة لنا إيمانياً، وظاهراً إسلامياً، وإن ضيّع شيئاً يهلك به بطل إيمانه، وإسلامه، وأنّ حقيقة
رحمهم
(1) يريد بـ[أصحابنا] أهل السلوك من الإباضيين خاصة، وبهذا الصدد يقول العلامة السالمي: «ومذهب الأصحاب الله تعالى أنهما – أي الإيمان والإسلام - شيء واحد عرفاً اصطلاحياً فمن استحق وصف الإسلام استحق الوصف بالإيمان والإسلام وكذا العكس، ينظر شرح الجامع الصحيح، 9211 عن الإمام السالمي وآراؤه في الإلهيات؛ د. مبارك الهاشمي، ص 255.
(2) الحجرات، الآية 14.
545