إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦الإسلام إكمال الطاعة اللازمة أعمالاً ظاهرة، وإيماناً، قلبياً، وإن بطل شيء لا يسعه إبطاله بطل إيمانه وإسلامه كله في حكم (1) الباطن، وأما في حكم الظاهر فلا يبطله عن حكمه في الظاهر مسلماً إلا أن يشرك بشيء يكون به مشركاً بالله تعالى، ولهذا اختلفوا في الإيمان يزيد وينقص، فقال قومنا: يزيد وينقص (2)؛ لأنه كلّما كان المرء أقوى رغبة إلى الله تعالى فقد زاد، وإذا لم يجد ذلك في نفسه إلا أنه لم يضيّع شيئاً فقد نقص بقدر ما نقصت تلك الرغبة، وظاهر الأمر يصحح قولهم، والتحقيق يصحح قول أصحابنا (3) أنّ حقيقة الإيمان هو إكمال الطاعة اللازمة فإذا أتمها فهو المؤمن حقاً، ولا ينقصه إلا إذا أبطل ركناً منه بفعل ما يسعه فعله، أو ترك عمل ما لا يسعه تركه، وإذا نقض كذلك من أركانه لم ينقص وإنما يبطل كله، ولا يتم إلا إذا أتمه كلّه، وأما زيادة الوسائل فهي مما يزيد في امتداد نور سراجه، وليس تركها مما ينقص نور السراج، وإنّما ينقص سعة امتداده، فالإيمان مثل السراج، إذا صغرت مكانه بترك الوسائل، وأفسحت مكانه ليمتد نوره، ولا يكون ذلك نقصاناً للسراج، فافهم ذلك.
وقد سمى الله تعالى المسلم مؤمناً، والمؤمن مسلماً في قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (5) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (4)، ولكنّ القوم أخذوا بظاهر الخبر فيما يروى
(1) في الأصل: [كلّ] بدل [حكم]، وأثبتنا ما في س لتلاؤمها مع السياق. (2) فصل الدكتور مبارك الهاشمي في كتابه عن الإمام السالمي الحديث في هذا الموضوع، ونقل رأي سماحة المفتي العام للسلطنة الشيخ أحمد الخليلي من أنَّ الإيمان يزيد ولا ينقص وبيّن أنّ هذا هو رأي الإمام السالمي و «رأي المذهب» على حد قوله، وهو يختلف عما قرّره الشيخ ناصر في المتن، ويضيف د. مبارك الهاشمي قائلاً: « … وجدير بالذكر أنّ هناك من الإباضية من يرى زيادة الإيمان ونقصانه، وينقل هذا القول عن. علماء المغاربة من أهل المذهب، منهم أبو عمار صاحب (المؤجز) (ت 570 هـ)، والشيخ أبو مهدي (ت 971 هـ)، والشيخ أبو خرز (380 هـ)، وعن بعض علماء المشرق، منهم الشيخ خميس بن سعيد الشقصي في كتابه منهج الطالبين»، ولعلّ الشيخ ناصر، ومَنْ يرى رأيه من هذه الطائفة من العلماء التي تقول بالزيادة والنقصان، وخصوصاً أنّه يقدّم تعليلاً لهذا في المتن. (3) هل يريد الشيخ ناصر أن يقول إنّ (الأصحاب) يقولون بزيادة الإيمان، وعدم نقصانه ما تأخذ وهو الإباضية إلا من استثني منهم كما ورد سابقاً؟ فقه النص يشير إلى ذلك، وكأنه أراد بـ (قومنا) أولئك العلماء الذين قالوا بزيادة الإيمان ونقصانه، وهو ما أشرنا إليه أيضاً فيما سبق على اعتبار أن التحقيق يصحح قول أصحابنا)،
أي أهل السلوك كما ذكرنا.
(4) الذاريات، الآيتان 35 و 36.
به عموم
546