إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

إلا به، وهو الشكر، وهو السراج الإيماني، والإسلامي، والإحساني، والشكري، ثم ذكر سعة امتداد نوره بالوسائل التي إن عملها دلّ على توسيع الفضاء، وليمتد فيه نور السراج من غير زيادة في نوره كالشمس إذا أضاءت ببيت من كوّة صغيرة، أو من باب واسع، وأضاءت الآفاق كلها فلا يدلّ سعة ذلك، وضيقه على أنّ ذلك هو مقدار ضوء الشمس ثم استنبط المتصوفون معنى باطناً غير معناه الظاهر في الإحسان (1) فإن لم تكن تم الكلام، وهو يدلّ على المحو والمحق ومراتب الفناء، فإن ترى نفسك والكائنات في مناجاتك كلها كأنها لم تكن لغيبتك منها لقوة حضورك مع الله، ناظراً إليه بالصفات لا الذات تراه بالصفات، أي فإنّك تراه، وتمام الكلام وأن تراه فإنّه حينئذ يراك بعين القرب والمكاشفة كما سيأتي هذا المعنى الناظم بعد حين.

قال:

560 - وللنفس منها بالتحقق في مقم الـ إحسان عن أنبائه النبوية (2) 561 - لَطَائِفُ أخبار وظائفُ مِنْحَةٍ صحائف أحبار، خلائف حِسْبَةِ يقول: وللنفس منها، أي من حظ صفاتها الأربع من المكاشفات بالتحقق بها في مقم - بلا ألف بين القاف، والميم الآخرة. لا حسان بفتح اللام بلا ألف قبله، وبخفض الألف التي بعد اللام، أي في مقام الإحسان، وإنّما حذف الألفين، وفتح اللام في الكتابة والقراءة ضرورة لإقامة وزن نظمه ضرورة جائزة للشعراء ممّا جاء في مراتب الإحسان عن أنبائه، أي عن أخباره الله من الأخبار النبوية، ولا شك أنها وبها وفيها لطائف أخبار -بالخاء المعجمة، وأراد باللطائف هنا الخفية التي لا يفهمها إلا أهل الدقة السالكون (3) تلك الطرق، وذلك مثل قوله: [الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك] كما فسرناه قبل هذا، وقوله له حاكياً عن الله تعالى أنه قال: [ما تقرب إليَّ عبدي

(1) ولعلّ هذا المعنى الباطن هو ما يميل إليه الشيخ ناصر، وفيه قولهم مثلاً: الإحسان مقام دون مقام المشاهدة يكون العبد فيه ملاحظاً لأكثر أسماء الحق وصفاته، فيتصور في عبادته كأنه بين يدي الله تعالى، فلا يزال ناظراً إلى هذه الكينونة، وأقل درجاته أن ينظر إلى أن الله ناظر إليه، وهذه أولى درجات المراقبة)، ينظر موسوعة

الحفني، ص 630.

(2) في الديوان: [مقام] بدل [مقدم].

(3) في الأصل و [س]: [السالكين]، وما أثبتناه الصواب.

548