إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالفرائض والوسائل حتى أحبه، فإذا أحببته توليت أمره، وكنت سمعه وبصره، ولسانه ويده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش، والمراد بمحبتي، أي لا يعمل شيئاً من ذلك إلا على ما أحبه منه، وله، وفيه، وبه، وقوله: [أنا عند ظن عبدي بي إن أطاعني]، وأراد بلطائف الأخبار أنّ هذا من تجلي وصفه تعالى لم يزل متكلماً مما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق الكلام الظاهر والباطن أيضاً. وممّا يرى الأشياء ناطقة بلسان حالها، وإن كانت الأخبار يصح إدراكها بالنظر من الكتاب، وقوله: وظائف منحة، والوظائف هي زيادات منحة، أي عطية عن محض كرامة ومحبة، وهو ما يرد من تجلى اسمه تعالى البصير الظاهر، والبصيرة الباطنة من المشاهدة للحضرات الإلهية، وقوله: صحائف أحبار – بالحاء المهملة-، وهم العلماء، وهذا القسم من قسم السماع، وإدراك حقها السمع الذات، وهو ما جاء في الكتب القديمة من أخبار وآثار وعلوم أهل التحقيق وصح حقه، واتضح صدقه، ومما كان دليلاً على السلوك إلى حضرات ملك الملوك، وقوله: خلائف حسبة بالباء - والخلائف كل عمل يتبعه عمل، وحال يأتي بعده حال آخر درجة تتبعها [113 ظ] درجة أخرى، والحسبة: أي روم حسبة من الله تعالى لقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغْ أَمْرِي (1) فهو احتساب لله، وابتغاء وجهه الكريم لا لرياء ولا لسمعة، ولا لطلب حظ عاجل ولا آجل، وإن كان يخاف عقابه ويرجو ثوابه، وتعظيمهما لتعظيم الله لهما، فإنَّ ذلك كونه فيه لأنه صار لا يحبّ إلا ما يحبّ الله له، وقد أحبّ الله له أن لا يأمن من سخطه وعقابه، ولا ييأس من رضاه وثوابه، وهذا معنى ما ذكره في قوله المثاني، والمعاني، والمغاني، والمباني، فافهم ذلك.

قال:

562 - وللجمع من مبدا (كأنك) وانتها (فإن لم تكن) عن آيه النظرية (2) 563 - غيوثُ انفعالاتِ، بُعوثُ تَنزّه حدوث اتصالات، ليوت كتيبة يقول: وقد أشار إلى الخبر المشهور الذي سأل فيه جبرائيل ال النبي تعليماً

(1) الطلاق، الآية 3.

(2) الأقواس من المحقق للتوضيح

549