إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

لأصحابه، وهو الخبر الذي أوردناه في مقام الإيمان، فقال: ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ حتى قال له وما الإحسان؟ فأجابه: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك. يقول في معنى [كأنك] لا بمعنى أنك لا تراه، بل معناه هو أن تعبده، وأنت تراه كما يقول المرء كأنّي أرى الشيء الفلاني إذا كان لم تذهب رؤية عقله عنه، وهذه هي الطريقة في سلوك أهل التحقيق في كشف الحقائق، والنظر إلى الله تعالى بصفاته جل وعلا. وقوله: وإن لم يكن كلام تام في المحو والفناء، وقوله: تراه جواب لذلك الشرط، أي فإنك حينئذ، تراه فهو كلام، تام وانتهى به الغرض المطلوب لدليل السلوك إلى الحضرات الظاهرية والباطنية والجمع.

فقوله: وللجمع أي والسلوك إلى مقام الجمع، فاللام هي بمعنى إلى، فأوله هو من مبتدا نظرك إلى الله تعالى كأنك في عبادتك له تراه، وإذا كنت تراه هو بأفعاله في الموجدات فأنت مستغرق بفكرك فيه في الحضرات الظاهرية، وهو سفر النفس حتى تراه أسماء أفعاله وصفاته في كلّ شيء، فإذا اجتمعت كلها في رؤية تراه بها في كلّ

بجميع

شيء من الوجود فقد تمت لكل حضرة اسمه الظاهر، وهي الحضرة المطلقة الظاهرية، ولكنّها من حيث الحضرات الباطنة فصاحبها مقيد بها، ثم تعبد الله، وأنت تراه بعد ذلك بصفاته من غير نظر إلى الموجدات، وهو سفر الروح، فإذا اجتمعت كلها فهي حضرة اسمه الباطن، ويصح بعد ذلك قوله: إنّ هنا منتهى وأنت تراه الذي جاء لفظه [كأنك] لئلا يضل العوام بظاهر الكلام، وللجمع من بعد ذلك وهي فإن لم تكن، وتم الكلام، والمراد بذلك الفناء بالمشاهدة حتى صار كأنه لم يكن، وهو طريق سلوك الجمع، وهو المشاهدة للحضرات الظاهرية والباطنية، وهو سفر النفس والروح معاً، وهو السفر الثالث، ويكون معنى (فإنّه)، أي فحينئذ يراك، أي يخلع عليك خلعه التي هي: وكنت سمعه، وبصره، ولسانه، ويده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يبطش، وكل هذا سرّ اسمه السميع، والبصير، والقدير، ولم يزل متكلماً، وهذه الخلع الذات الإنسان هي السمع والبصر، والكلام، والعقل، ولأجل هذه الأربع أوجد الله جميع الموجدات، وجميع العلوم والعبادات؛ لأنَّه بها عُرف عزّ وجلّ وعلا. والمقصود بذلك لأجل عبادته سبحانه وتعالى، ويحتمل أن يكون أراد أنَّ للجمع أن تعبده كأنك تراه، وانتهى الكلام وتم. ومن بعده هذه المراتب لها فإن لم تكن، وهي مراتب النبي، وأولها فإن لم تكن،

لصفات

550