إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٥١وهي مرتبة فناء الموجدات حتى تكون آخرها، وهي حضرة أحدية الجمع، وأحدية جمع الجمع التي لا يرى فيها إلا العلم نوراً متحداً كما كان في أول الإيجاد، وليس المراد نوراً هو مثل نور الشمس أيضاً، فإنّ الكون كله نور علم، وأصل الفضاء ظلمة لولا الشمس فإن نور العلم [114 و] هو بخلاف النور المفهوم، وقوله: عن أية نظرية، أي إن لم يكن إنما هو عن سبب هو عن أية نظرية يشاهدها لقوله تعالى: {أَفَتُمَرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَعَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السَدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا 13 14
15
12
زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (1) وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم (2) وقال النبي: [وإنّه ليغان على قلبي حتى تنام عيناي ولا ينام قلبي]، وفي هذا المقام، ومقامات الأولى من مراتب المحو في الحضرات الظاهرية، والحضرات الباطنية، والجمع مشاهدات، وواردات ترقيه إلى تلك الحضرات بأربع الصفات التي للذات الأرفع نفس المؤمن السميع كما قال غيوث انفعالات، وهي مما يختص من تجلي وصفه تعالى لم يزل متكلماً فيتجلى له من الواردات ما يحرّكه للدعوات، والسؤال بالأسماء، وهي الغيوث انفعالات أي يفعل له ما أراده من تيسير الأمور، ونزول لذة المناجات الجاذبة له إلى الترقي، وأراد بالغيوث هو كل ما يستغاث به. والنوع الثاني مما يختص من تجلي اسمه البصير، وهو [بعوث تنزه والتنزه] (4) هو التفرّج في الفضاء والنظر إلى فلواته وزهراتها، فاستعار ذلك لما يتجلى له من الجمال واللطف وترى جلال الإحسان، والتوفيق، ولذة الأنس، والانبساط لذلك ممّا يطول بتعداده الكتاب. والنوع الثالث ما يختص باسم السميع، وهي حدوث اتصالات بكل ما يسمعه من نطق الحالات بلسان الحال، أو ما يسمعه من الآيات والأسماء والصفات فيزيده بذلك شوقاً. والنوع الرابع: يختص من تجلي اسمه القدير. وهي ليوث كتيبة: والليوث هم الشجعان، والكتائب: رايات الجيوش، وذلك أنهم إذا شاهدوا قدرة الله تعالى ورأوا وسمعوا قوله تعالى: (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا حدث له قوة وقدرة من الله تعالى] (5) وشجاعة
(1) النجم، الآيات 1812.
(2) القلم، الآية 4. (3) مرَّ تخريج الحديث.
(4) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل. (5) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
551