إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣وهو
نظره في عالم الغيب، ونظره في عالم الشهادة [واحداً، وهي حضرة] (1) أحدية الجمع، وذلك لما قلناه إنّ الروح أصلها من فيض عالم الروح والنفس، وهي العين المدبرة، فيضها من عالم النفس المتصلة بالطبيعة الكبرى، والطبيعة الوسطى، والمحسوسات جميعاً، فلذلك كان نظرها إليها، والعين الغريزية من عالم المثالات، ومرّت على عالم الخيالات فنظرها إليها، ولكنّ النبي نفسه من نفس القلم فهي ترى الموجدات على حقيقتها، والمثالات والخيالات والمحسوسات؛ لأنها كلها بظاهر ذلك العلم لا غير فهو يراها كما يرى ذلك في إيجاد نوره الأول، وكلّ إيجاد كان موجداً منه حتى ظهر هو في عالم الشهادة للدعوة إلى الله تعالى بما كان يعبده حيث كان نوراً، وجميع والأنبياء والرسل إنّما يدعون إلى الله تعالى على ما كان هو من قبل، فظهر بالكتاب والسنة، وإيضاح الشريعة، وما يلزم من الأعمال لكلّ عضو، وما يلزم القلب، والحقيقة كلّ ذلك إنما يقيد بالفعل بالأعضاء لمظاهر صفات القلب منها، ففي الحقيقة هو المخاطب، المكلّف، وهو: أي العقل، وقوله: فصول عبارات: أراد أقسام ما شرع به من الكتاب مفصلاً، والسنة، وأقسام الشريعة، وغيرها لأمته فصلاً فصلاً فهي فصول عبارات أريد بها وصول تحية أي وصول شكر لله وحمد وثناء، وذكر كمال الإيمان، وتقوى، وورع ويقين، وتوكل، وعزم، وأراد بذلك أن فصول ما غيره من الأعمال الظاهرة إنما يحتاج إلى وصول كمال الإيمان فيها وبها، أو بمعنى اتصالها في العمل بالشكر وكمال الإيمان، فيكون المعنى أنه لا تنفع الأعمال الظاهرة ما لم تكن موصولة بكمال إيمان القلب، وبكمال الشكر، والحمد والثناء والذكر، والتقوى والورع، واليقين، مع أنّ كلّ واحد من هذه الأسماء معناه كمال الطاعة، فهي متفقة في المعنى مختلفة الألفاظ، وأصل معنى التحية الدعاء بالحياة، والحيا هو المطر الذي هو كلّ شيء حي منه، أي من الماء. ثم استعمل المعنى، ولفظ التحية الذكر والحمد والثناء والشكر لما في تطابق معانيها معنى الحياة المعنوية، وذلك معنى التحيات لله أي، الشكر والحمد، والثناء، والذكر، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والتعظيم والعبادة لله، والصلوات والطيبات في ا الأعمال الصالحات التي تعبّدنا بها إليه، وسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، فاستعار الناظم اسم التحية هذه المعاني، وكلّ شيء وصل به عن الله من
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل.
6
553