إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤كتابه أو تكلم به مما يلزم الأعضاء والقلب، وما موصلاً هذا بهذا، ولا يصح أحدهما إلاّ بالآخر، ففي كلام الله في ذلك التعبد، وفي كلامه، وكذلك ففيها من وراء ذلك حصول إشارات إلى كثير من العلم والتعبد يخرج بالقياس، والبراهين العقلية، والدلالات حتى صار علم الشريعة بذلك الكلام الموجز المعجز بحراً لا نهاية له حقيقة وشريعة، ديناً ورأياً، ووسائل وأحكاماً في أشياء لم تذكر في نص الكتاب، ولا في نص السنة، وإنما ظهرت بالتأويل، وتأويل التأويل] (1) كذلك بلا نهاية كلّ هذه في الحقيقة أصول عطية من الله تعالى، ولها للنبي، ثم الرسل والأنبياء، ثم العلماء ليلهمهم ذلك كرامة منه، ثم المتبعين لهم المخلصين لله تعالى بتوفيقه للعمل بها لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِينَهُمْ
قال:
فهو
سُلَنَا (2) فافهم.
566 - وَمَطْلِعُها في عالم الغيب ما وَجَدْ تُ من نعم مني عليَّ استجدت
كانه
دعوة
ذاته،
567 - بشائر إقرار، بصائرُ عِبرة سرائر آثار، آثار ذخائر يقول: [115 و] ومطلعها: أي وظهورها في عالم الغيب، أي روحه ونفسه، وهي وأسماؤها الذاتية لما ذكر النفس ونظرها إلى عالم الحسّ ذكر هنا الروح ونظرها، في مقام القلم الإلهي، وقوله: فأوجدت من نعم مني استجدت: تقديره: كلّ ما وجدت، أي شاهدت من نعم العلم الإلهي من العلم بالله، وما كان لله وبالله، مني: أي شاهدته من ذاتي؛ لأنّ ما كان في غير ذاته فليس بعالم به فلا ينظر العلم إلا ينظر ذاته من مرآة ذاته، وما لم يكن في ذاته، ولم ينظره منها فهو غير عالم به، فهو ينظر الله بصفاته بذاته من مرآة ذاته. فإن رأى علمه ومعرفته بها فهو ينظر منها، وما كان من المعرفة لم يجده بها لم ينظره من غيرها أبداً، فإن قلت بالوحي، أو بالكتب للأولياء، أو بالسؤال؟ فنقول: وإن أراد أن يكتسبه فما لم يتجلَّ على مرآة ذاته، وينظر ذلك العلم فيها وإلاّ بعد فهو غير عالم به قوله: علي استجدت، أراد منه استجدت روحه في الطلب لمشاهدة
(1) ما بين المعقوفين ساقط في س، والزيادة من الأصل، وبها يستقيم المعنى.
(2) العنكبوت، الآية 69.
554