إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥الحضرات الإلهية الغيبية حتى لا 1 العلم، وهي الحضرات الإلهية في ذاته ومن ذاته وبذاته أجلّ من أن تحصى، ومنها بشائر إقراري زيادات علم، وتكميل، وقرب، ومخاطبة كلام بلسان الحال، أو بالإلهام تقرّبه الروح، أي تسكن إليها سكون ألفة بها ومحبة إليها، وفي ذلك إشارة إلى تجلي صفته تعالى لم يزل متكلماً، وفي تلك البشائر هي بصائر عبرة، أي معارف عبرة، أي آيات اعتبار، وهذا من تجلي اسمه البصير، والاعتبار هو تفصيل المجمل، وشرح الموجز، وتفسير المغلق، وإيضاح المرموز، وبسط المختصر، وما يعتبر به المرء بذكر يتوعظ به فيرغبه للسلوك، يعني أنّ في تلك البشائر هذه بصائر هذه العبارات، وفيها سرائر آثار تؤثر القرب من الله وزيادة التجلى بالحضرات لزيادة الكمال، وفي ذلك ذخائر دعوة، أي وفيها كنوز استجابة الدعاء بالتضرع، والسؤال في التوفيق للأعمال الإيمانية، وفي زيادة القرب والمشاهدة والكمال، والفتح للمشاهدات إلى غير ذلك من كرامات القرب الإلهي فافهم.
قال:
568 - ومَوْضِعُها في عالم الملكوت ما خُصصت من الإسرا به دون أُسرتي 569 - مدارس تنزيل محارسُ غِبطة مغارسُ تأويل، فوارسُ مَنْعَةٍ يقول وموضعها أراد وفي موضعها أي وفي مجالها أي ذاته بأسمائها الأربعة بالمشاهدة للحضرات الإلهية في عالم الملكوت وعالم الملك هو عالم الحس وعالم الشهادة، وعالم الملكوت عالم، حقائقها، وهو عالم العلم بالله تعالى المتجلي به عليها فيها. ما خصصت به أي الذي خصصت به من الأسرار إلى حضرات أحدية الجمع، وأحدية جمع الجمع من العطاء والكرامات دون أسرتي أي أصحابي السالكون هذا المنهاج هي مدارس تنزيل والدرس أراد هنا القراءة، وأشار إلى القرآن العظيم الذي يدرس في المدارس، أي قراءة تنزيل، وهو الكتاب العظيم، وجميع ما أوحي إليه بكلام سبحانه وتعالى محارس غبطة: أي نعمة لا يعقبها بؤس، وأشار إلى نعم العلم والقرب من الله تعالى، ومشاهدة حضراته سبحانه وتعالى التي هي البقاء، ولا يعقبها شكّ، وفي ذلك الكتاب، وفي ذلك العلم مغارس تأويل، استعار المغارس للذي يغرس، وينمو، ويثمر،
(1) ما بين المعقوفين بياض في الأصل و [س]، بمقدار كلمة وهو من الاتفاق الغريب.
555