إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦ويبذر في الأرض، ويتزايد بلا نهاية كذلك، تأويل القرآن العظيم، وما في ذلك العلم الذي علم تأويله بلا نهاية، وكلّها فوارس منعة، جمع فارس وهو الراكب على الخيل، والمنعة العزة، والامتناع من أن يدرك ويُلحق، وأراد هنالك في تجلّي تلك الحضرات الإلهية بصفاته كلّ صفة من صفاته لا تدرك لها نهاية ممتنعة عن الإدراك إذ لا نهاية لها، فافهم
ذلك.
قال:
570 - وموقعها في عالم الجبروت من مشارق فَتْح للبصائرِ مُبْهِتِ [115] 571 - أرائك توحيد، مدارك زلفة مسالك تمجيد، ملائك نصرة يقول: ولما ذكر محل مجال رؤية نفسه في عالم الملكوت ذكر محل رؤية ذاته التي هي روحه فقال: وموقعها، أي وعالمها وموضعها ومجالها في عالم الجبروت (1)، وهو عالم العلم الغيبي، علم صفات الله تعالى وعلم غيبه الذي يتجلى به على لوح الروح بنقش قلم القدرة الإلهية فأجلتها في حملها الذي جعلت لتجول فيه ما خلعت عليّ صفاتها هذه إلا لتجول هنالك، وتشاهد ذلك، وتتكمل بذلك الكمال الإلهي فأعطيت من مشارق فتح، أي كشف عظيم للبصائر، أي للعين البصيرية التي هي الروح مبهت للعقول، ومنه أرائك توحيد، والأرائك جمع أريكة، وهي كالسرير الصغير يقعد عليها الرجل الواحد مرتفعة عن الأرض قدر ذراع لتكون رجلاه في الأرض، ولها أربعة أرجل فاستعارها لقواعد التوحيد (2)، وأنه أربعة أصول
الأول وجوب وجود الذات، والثاني: أسماء الذات والثالث: أسماء الصفات، والصفات، والرابع: أسماء الأفعال، وفي مشاهدة الله تعالى بهذه الأسماء والصفات بالروح، وبالنفس في عالم الغيب وفي كل شيء من عالم الشهادة هي الحضرات الإلهية فإذا تجلت في الذات، ورأتها الذات في ذاتها، وكملت الذات بكمالها علماً وعملاً فهي
(1) الجبروت هو عالم العظمة، بمعنى أنه عالم السماء والصفات الإلهية، ينظر موسوعة الحفني، ص 703، وموسو العجم، ص 245.
عة
(2) ينظر عن التوحيد عند القوم موسوعة الحفني، ص 696، وما بعدها، وموسوعة العجم، ص 222، وفيه تفصيل واسع، وواحد من طواسين الحلاج طاسين التوحيد، ينظر الطواسين، ص 203، وما بعدها.
556