إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

إيضاح نظم السلوك إلى حضرات ملك الملوك

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

مدارك زلفة، أي هي التي يدرك بها مقامات الزلفة، أي القرب من الله تعالى، وفيها مسالك أي طرق تمجيد، أي حمد وثناء وشكر، وتسبيح وتهليل وتكبير وتقديس وتنزيه، وأنها هي ملائك نصرة، يعني: وفي الحضرة الكمالية ملائك، أي أمداد من الله بتوفيق، وتسديد، وإيمان، وتقوية من الله تعالى إلى بلوغ المراد وهي أبلغ من نصرة الملائكة، ولكن استعارهم لذلك تقريباً للفهم؛ لأنهم أقوى المتعبدين، وقد أمد الله بهم نصرة نبيه،

وذكرهم تعظيماً لهم إذ جعلهم الله بأيديهم تدبير كثير من الأمور.

قال:

ومنبع

2 57 - وَمَنْبَعُها بالفيض في كلِّ عَالَم لفاقة نَفْسٍ بالإفاقاتِ أَسْرَت (1) 573 - فَوائد إلهام، روائدُ نُعمةٍ عوائد إنعام، موائد نعمة يقول: ومنبعها والمنبع هو حيث يثور الشيء المختفي بمنبع الماء حيث يظهر، يقول: هذه الحضرات الإلهية بالفيض، أي بتجلي الله تعالى بها هي في كلّ عالم، أي في عالم الغيب وفي عالم القلم، وفي عالم اللوح، وفي عالم المثالات، وعالم المعاني، وعالم الخيالات، وعالم الطبيعة الكبرى، وعالم السموات وعالم الهواء، والطبيعة الوسطى، وعالم الأرض، وعالم المعادن، وعالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الإنسان، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وفي كلّ ذرة من ذرات الوجود، وتجلى الله بها في كل (2). لفاقة نفس والفاقة الفقر والغنى، أي والفقر نفس بالإفاقات، أي بالافتقار والاحتياج، أسرت: أخذت أسيرة بشدة الافتقار إلى سلوك هذه الحضرات للمشاهدة لها، والتكميل بكمالها، استعار الفقر؛ لأنَّ من افتقر إلى الشيء سعى إليه، ومن لم يفتقر إليه، ولم يحتج له لم يسع ولم يشاهد، ولمن افتقر، واحتاج، وسعى وشاهد من الغنى والكرامات فوائد إلهام، وهو ما ينقش بقلم القدرة على لوح روح العين البصرية، وما يتجلى لها من العلوم، ومشاهدة الحضرات الإلهية وجميع العلوم الإلهامية، والإلهام مطلق على جميع الموجدات لقوله: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَنَيْنَا طَابِعِينَ سؤال عام لهما، ولكلّ ما فيهما، وجواب عام منهما، ومن كلّ ما فيهما إلا من ضيع بعد

(1) في الديوان: [أثرت] بدل [أسرت]. (2) وقفنا عند هذا التجلي فيما سبق.

557